صفحة جزء
ولما كان لإبراهيم - عليه السلام - من التجرد عن النعوت البشرية؛ والعلائق النفسانية إلى الأحوال الملكية؛ ما لم يكن لمن بينهما من النبيين؛ من المصارحة بالمعارضة لقومه؛ والإبلاغ فيها بكسر الأوثان؛ وتوهية مذهب الكفران؛ والانفراد عما سوى الله في غمرات النيران؛ حتى عن الدعاء بقلب؛ أو لسان فناء عن جميع الأكوان؛ ثم الهجرة عن الأوطان؛ ثم بالخروج عن الأحباب؛ والإخوان؛ بوضع ابنه بكره؛ وسريته؛ في ذلك المكان الذي ليس به إنس ولا جان؛ ثم بمعالجة ذبحه؛ بأتم قوة؛ وأقوى جنان؛ ثم ببناء البيت ذوي الأركان؛ قبلة للمتجردين من أهل الإيمان في كل أوان؛ عما سوى الملك الديان؛ يصفون عند كل [ ص: 252 ] صلاة مثل صفوف الملائكة الكرام؛ وكان موافقا لنوح - عليه السلام -؛ مع ما تقدم في البركة في نسله؛ بحيث إنهم قريب نصف أهل الأرض الآن؛ وكان أشهر أمره في النار؛ التي هي ضد أشهر أمر نوح - عليه السلام - في الماء؛ تلاه به؛ فقال - مؤكدا؛ إظهارا أيضا لما له من الكرامة؛ والمنزلة العالية في الإمامة؛ المقتضية للنشاط في الثناء عليه؛ المنبهة على ما ينبغي من إتمام العزم في متابعته؛ وتكذيبا لمن ادعى أنه ابتدع؛ وخالف من كان قبله -: وإن من شيعته ؛ أي: الذين خالط سره سرهم؛ ووافق أمره أمرهم؛ في التصلب في الدين؛ والمصابرة للمفسدين؛ لإبراهيم ؛

التالي السابق


الخدمات العلمية