صفحة جزء
ولما كانت العادة جارية بأن من وقع في ورطة وجد في الأغلب وليا ينصره أو سبيلا ينجيه، قال عاطفا علىوتراهم أو " [ ص: 346 ] ألا إن" : وما كان أي صح ووجد لهم وأعرق في النفي فقال: من أولياء فما لهم من ولي لأن النصرة إذا انتفت من الجمع انتفت من الواحد من باب الأولى.

ولما كان من يفعل فعل القريب لا يفيد إلا إن كان قادرا على النصرة قال: ينصرونهم أي يوجدون نصرهم في وقت من الأوقات لا في الدنيا بأن يقدروا على إنقاذهم من وصف الظلم ولا في الآخرة بإنقاذهم مما جرى عليهم من العذاب. ولما كان الله تعالى يصح منه أن يفعل ما يشاء بواسطة أو غيرها قال: من دون الله أي ما صح ذلك وما استقام بوجه بغيره، وأما هو فيصح ذلك منه ويستقيم له لإحاطته بأوصاف الكمال ولو أراد لفعل ولما بين ما لهم بين ما لمن اتصف بوصفهم كائنا من كان، فقال بناء على نحو: لأنه هو الذي أضلهم: ومن يضلل الله أي يوجد ضلاله إيجادا بليغا بما أفاده الفك على سبيل الاستمرار بعدم البيان له أو بعدم التوفيق بعد البيان: فما له بسبب إضلال له جميع صفات الجلال والإكرام، وأعرق في النفي بقوله: من سبيل أي تنجية من الضلال ولا مما تسبب عنه من العذاب.

التالي السابق


الخدمات العلمية