صفحة جزء
ولما كان التقدير: فلقد أرسلنا جميع رسلنا وهم أشرف الخلق بالتوحيد الذي جئت به، وما كنا في إرسالنا إياهم مراعين لما يريده الأمم من جاه أو مال أو غير ذلك، فلا وجه للاتكال عليك فيما أرسلناك به من التوحيد وغيره، ولا لمعاداتك فيه، عطف عليه أول من أرشد إلى سؤال أتباعهم فقال مؤكدا أجل ما يعاندون به من إنكار الرسالة، وأتى بحرف التوقع لما اقتضاه من الأمر بسؤال الرسل عليهم الصلاة والسلام: ولقد أرسلنا أي بما ظهر من عظمتنا.

ولما كان الإرسال منه سبحانه ليس على حسب العظمة في الدنيا [ ص: 441 ] بما يراه أهلها كما قال هؤلاء لولا نـزل هذا القرآن - الآية، قال مناقضا لهم: موسى أي الذي كان فرعون يرى أنه أحق الناس بتعظيمه لأنه رباه وكفله بآياتنا أي التي قهر بها عظماء الخلق وجبابرتهم، فدل ذلك على صحة دعواه وعلى جميع الآيات لتساويها في القدرة وخرق العادة. ولما كان السياق لسؤال النبي صلى الله عليه وسلم الرسل عن أمر التوحيد، كانت الآيات كافية، فلم يذكر السلطان لأنه للقهر والغلبة: إلى فرعون أي لأنه طغى وبغى وادعى أنه هو الرب الأعلى ووافقه الضالون: وملأه الذين جعلهم آلهة دونه وعبدهم قومهم فلم يقرهم على ذلك لأنا ما رضيناه فقال بسبب إرسالنا إني رسول وأكد لأجل إنكارهم ما أنكره قومك من الرسالة. ولما كان الإحسان سببا للإذعان قال: رب العالمين أي مالكهم ومربيهم ومدبرهم.

التالي السابق


الخدمات العلمية