صفحة جزء
ولما كان الطريق الواضح القديم موجبا للاجتماع عليه، والوفاق عند سلوكه، بين أنهم سببوا عنه بهذا الوعظ غير ما يليق بهما بقوله: فاختلف وبين أنهم أكثروا الاختلاف بقوله: الأحزاب أي إنهم لم يكونوا فرقتين فقط، بل فرقا كثيرة. ولما كانت العادة أن يكون الخلاف بين أمتين وقبيلتين ونحو ذلك، وكان اختلاف الفرقة الواحدة عجبا، بين أنهم من أهل القسم فقال: من بينهم أي اختلافا ناشئا ابتدأ من بين بني إسرائيل الذين جعلناهم مثلا لهم: [ ص: 475 ] وقال لهم: قد جئتكم بالحكمة، فسبب عن اختلافهم قوله: فويل وكان أن يقال: لهم، ولكنه ذكر الوصف الموجب للويل تعميما وتعليقا للحكم به. ولما كان في سياق الحكمة، وهو وضع الشيء في أتقن مواضعه، جعل الوصف الظلم الذي أدى إليه الاختلاف فقال: للذين ظلموا أي وضعوا الشيء في غير موضعه مضادة لما أتاهم صلى الله عليه وسلم به من الحكمة من عذاب يوم أليم أي مؤلم، وإذا كان اليوم مؤلما لما الظن بعذابه.

التالي السابق


الخدمات العلمية