صفحة جزء
ولما كان هذا أمرا عظيما لا يكاد يصدق أن يكون لأحد، دل على عظمه وحصوله لهم بقوله: كذلك أي: الأمر كما أخبرنا به من تنعيمهم وإخراجهم وإغراقهم وأنهم تركوا جميع ما كانوا فيه لم يغن عنهم شيء منه، فلا يغترن أحد بما ابتليناه به من النعم لئلا يصنع به من الإهلاك ما صنعنا بهم. ولما أفهم سوق الكلام هكذا إغراقهم كلهم، زاده إيضاحا بالتعبير بالإرث الذي حقيقته الأخذ عن الميت أخذا لا منازع فيه فقال عاطفا على ما تقدم تقديره بعد اسم الإشارة: وأورثناها أي: تلك الأمور العظيمة قوما أي: ناسا [ ص: 29 ] ذوي قوة في القيام على ما يحاولونه، وحقق أنهم غيرهم تحقيقا لإغراقه بقوله: آخرين قال ابن برجان، وقال في سورة الظلة: "وعيون وكنوز" مكان "وزروع" لما كان المعهود من الزرع الحصد في أقرب المدة أورث زروعها وجناتها وما فيها من مقام كريم قوما بآل فرعون فإنهم أهلكوا ولا بني إسرائيل فإنهم قد عبروا البحر، ولما توطد ملكهم في الأرض المقدسة اتصل بمصر، فورثوا الأرض بكنوزها وأموالها ونعمتها ومقامها الكريم. انتهى.

التالي السابق


الخدمات العلمية