صفحة جزء
ولما أتم سبحانه تحذيره من مثل حالهم بأمر ناظر أتم نظر إلى تدبير ما في سورة الذاريات، أتبع ذلك التنبيه على أنه ينبغي للسامع أن يتوقع الحث على ذلك، فقال مؤكدا لما لأكثر السامعين من التكذيب بالقال أو بالحال معلما أنه سهل طريق الفرار من مثل هذه الفتن الكبار إليه، وسوى من الاعتماد عليه، عائدا إلى مظهر العظمة إيذانا بأن تيسير القرآن لما ذكر من إعجازه لا يكون إلا لعظمة تفوت قوى البشر، وتعجز عنها القدرة ولقد يسرنا على ما لنا من العظمة في الذات والصفات القرآن الجامع الفارق كله وما أشارت إليه هذه القصة من مفصله للذكر للحفظ والشرف والفهم والتدبير والوعظ والاتعاظ ما صرفنا فيه من أنواع الوعظ مع التنبيه للحفظ بالإيجاز وعذوبة اللفظ وقرب الفهم وجلالة المعاني وجزالة السبك وتنويع الفنون وتكثير [ ص: 117 ] الشعب وإحكام الربط فهل من مدكر أي: تسبب عن هذا الأمر العظيم الذي فعلناه أنه موضع السؤال عن أحوال السامعين: هل فيهم من يقبل على حفظه ثم تدبره وفهمه ويتعظ بما حل بالأمم السالفة، ويتذكر جميع ما صرف من الأقوال وينزلها على نفسه وما لها من الأحوال، ويجعل ذلك لوجهنا فيلقيه بتشريفه به أمر دنياه وأخراه.

التالي السابق


الخدمات العلمية