صفحة جزء
ولما ساق (تعالى) الخطأ مساق ما هو للفاعل؛ منفرا عنه هذا التنفير؛ ناسب كل المناسبة أن يذكر ما ليس له من ذلك؛ إذ كان ضبط النفس بعد إرسالها شديدا؛ فربما سهلت قتل من تحقق إسلامه إحنة؛ وجرت إليه ضغينة؛ وقوت الشبه فيه شدة شكيمة؛ ولعمري إن الحمل على الكف بعد الإرسال أصعب من الحمل على الإقدام؛ وإنما يعرف ذلك من جرب النفوس حال الإشراف على الظفر؛ واللذاذة بالانتقام مع القوى؛ والقدرة؛ فقال: ومن يقتل مؤمنا ؛ ولعله أشار بصيغة المضارع إلى دوام العزم على ذلك؛ لأجل الإيمان؛ وهو لا يكون إلا كفرا؛ وترك الكلام محتملا زيادة تنفير من قتل المسلم؛ متعمدا ؛ أي: وأما الخطأ فقد تقدم حكمه في المؤمن؛ وغيره؛ فجزاؤه ؛ أي: على ذلك؛ جهنم ؛ أي: تتلقاه بحالة كريهة جدا؛ كما تجهم المقتول؛ [ ص: 365 ] خالدا فيها ؛ أي: ماكثا إلى ما لا آخر له؛ وغضب الله ؛ أي: الملك الأعلى الذي لا كفؤ له؛ مع ذلك؛ عليه ولعنه ؛ أي: وأبعده من رحمته؛ وأعد له عذابا عظيما ؛ أي: لا تبلغ معرفته عقولكم؛ وإن عمم القول في هذه الآية كان الذي خصها ما قبلها؛ وما بعدها؛ من قوله (تعالى): ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ؛ لا آية "الفرقان"؛ فإنها مكية؛ وهذه مدنية.

التالي السابق


الخدمات العلمية