صفحة جزء
إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين .

قوله تعالى: (إنما ذلكم الشيطان) قال الزجاج: معناه: ذلك التخويف كان فعل الشيطان ، سوله للمخوفين .

وفي قوله تعالى: (يخوف أولياءه) قولان .

أحدهما: أن معناه يخوفكم بأوليائه ، قاله الفراء ، واستدل بقوله تعالى: لينذر بأسا شديدا [ الكهف: 4 ] ، أي: ببأس ، وب قوله تعالى: لينذر يوم التلاق [ غافر: 15 ] ، أي: بيوم التلاق . وقال الزجاج: معناه: يخوفكم من أوليائه ، بدليل قوله تعالى: فلا تخافوهم وخافون .

وهذا قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وإبراهيم ، وابن قتيبة .

[ ص: 507 ] وأنشد ابن الأنباري في ذلك:


وأيقنت التفرق يوم قالوا تقسم مال أربد بالسهام



أراد: أيقنت بالتفرق ، قال: فلما أسقط الباء أعمل الفعل فيما بعدها ونصبه . قال: والذي نختاره في الآية: أن المعنى: يخوفكم أولياءه . تقول العرب: قد أعطيت الأموال ، يريدون: أعطيت القوم الأموال ، فيحذفون القوم ، ويقتصرون على ذكر المفعول الثاني . فهذا أشبه من ادعاء "باء" ما عليها دليل ، ولا تدعوا إليها ضرورة .

والثاني: أن معناه: يخوف أولياءه المنافقين ، ليقعدوا عن قتال المشركين ، قاله الحسن ، والسدي ، وذكره الزجاج .

قوله تعالى: (فلا تخافوهم) يعني: أولياء الشيطان (وخافون) في ترك أمري . وفي "إن" قولان .

أحدهما: أنها بمعنى: "إذ" قاله ابن عباس ، ومقاتل .

والثاني: أنها للشرط ، وهو قول الزجاج في آخرين .

التالي السابق


الخدمات العلمية