صفحة جزء
[ ص: 247 ] وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا

قوله تعالى: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قال الزجاج : المعنى: وما منهم أحد إلا ليؤمنن به ، ومثله وإن منكم إلا واردها [مريم: 71]

وفي أهل الكتاب قولان .

أحدهما: أنهم اليهود ، قاله ابن عباس . والثاني: اليهود والنصارى ، قاله الحسن ، وعكرمة . وفي هاء "به" قولان .

أحدهما: أنها راجعة إلى عيسى ، قاله ابن عباس ، والجمهور . والثاني: أنها راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله عكرمة . وفي هاء "موته" قولان .

أحدهما: أنها ترجع إلى المؤمن . روى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: ليس يهودي يموت أبدا حتى يؤمن بعيسى ، فقيل لابن عباس: إن خر من فوق بيت؟ قال: يتكلم به في الهوي ، قال: وهي في قراءة أبي: "قبل موتهم"

وهذا قول مجاهد ، وسعيد بن جبير . وروى الضحاك ، عن ابن عباس قال: يؤمن اليهودي قبل أن يموت ، ولا تخرج روح النصراني حتى يشهد أن عيسى عبد . وقال عكرمة: لا تخرج روح اليهودي والنصراني حتى يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم . [ ص: 248 ] والثاني: أنها تعود إلى عيسى . روى عطاء عن ابن عباس قال: إذا نزل إلى الأرض لا يبقى يهودي ولا نصراني ، ولا أحد يعبد غير الله إلا اتبعه ، وصدقه ، وشهد أنه روح الله ، وكلمته ، وعبده ، ونبيه . وهذا قول قتادة ، وابن زيد ، وابن قتيبة ، واختاره ابن جرير ، وعن الحسن كالقولين . وقال الزجاج : [ ص: 249 ] هذا بعيد ، لعموم قوله: وإن من أهل الكتاب ، والذين يبقون حينئذ شرذمة منهم ، إلا أن يكون المعنى: أنهم كلهم يقولون: إن عيسى الذي ينزل لقتل الدجال نؤمن به .

[ ص: 250 ] قوله تعالى: ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا قال قتادة: يكون عليهم شهيدا أنه قد بلغ رسالات ربه ، وأقر بالعبودية على نفسه .

التالي السابق


الخدمات العلمية