صفحة جزء
قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون

قوله تعالى: إن فيها قوما جبارين قال الزجاج : الجبار من الآدميين: الذي يجبر الناس على ما يريد ، يقال: جبار: بين الجبرية ، والجبرية بكسر الجيم والباء ، والجبروة والجبورة والتجبار والجبروت .

وفي معنى وصفه هؤلاء بالجبارين ثلاثة أقوال .

أحدها: أنهم كانوا ذوي قوة ، قاله ابن عباس . والثاني: أنهم كانوا عظام الخلق والأجسام ، قاله قتادة . والثالث: أنهم كانوا قتالين ، قاله مقاتل .

[ ص: 325 ] الإشارة إلى القصة

قال ابن عباس : لما نزل موسى وقومه بمدينة الجبارين ، بعث اثني عشر رجلا ، ليأتوه بخبرهم ، فلقيهم رجل من الجبارين ، فجعلهم في كسائه ، فأتى بهم المدينة ، ونادى في قومه ، فاجتمعوا ، فقالوا لهم: من أين أنتم؟ فقالوا: نحن قوم موسى بعثنا لنأتيه بخبركم ، فأعطوهم حبة من عنب توقر الرجل ، وقالوا لهم: قولوا لموسى وقومه: اقدروا قدر فاكههم ، فلما رجعوا ، قالوا: يا موسى إن فيها قوما جبارين ، وقال السدي: كان الذي لقيهم ، يقال له: عاج ، يعني: عوج بن عناق ، فأخذ الاثني عشر ، فجعلهم في حجرته وعلى رأسه حزمة حطب ، وانطلق بهم إلى امرأته ، فقال: انظري إلى هؤلاء الذين يزعمون أنهم يريدون قتالنا ، فطرحهم بين يديها ، وقال: ألا أطحنهم برجلي؟ فقالت امرأته: لا ، بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا . فلما خرجوا قالوا: يا قوم إن أخبرتم بني إسرائيل بخبر القوم ، ارتدوا عن نبي الله ، فأخذوا الميثاق بينهم على كتمان ذلك ، فنكث عشرة ، وكتم رجلان . وقال مجاهد: لما رأى النقباء الجبارين وجدوهم يدخل في كم أحدهم اثنان منهم ، ولا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة أو أربعة ، ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة أو أربعة ، فرجع النقباء كلهم ينهى سبطه عن قتالهم ، إلا يوشع ، وابن يوقنا .

التالي السابق


الخدمات العلمية