صفحة جزء
قوله تعالى: الذين ينقضون عهد الله .

هذه صفة للفاسقين ، وقد سبقت فيهم الأقوال الثلاثة . والنقض: ضد الإبرام ، ومعناه: حل الشيء بعد عقده . وينصرف النقض إلى كل شيء بحسبه ، فنقض البناء: تفريق جمعه بعد إحكامه . ونقض العهد: الإعراض عن المقام على أحكامه .

وفي هذا العهد ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه ما عهد إلى أهل الكتاب من صفة محمد صلى الله عليه وسلم والوصية باتباعه ، قاله ابن عباس ومقاتل .

والثاني: أنه ما عهد إليهم في القرآن ، فأقروا به ثم كفروا ، قاله السدي .

والثالث: أنه الذي أخذه عليهم حين استخرج ذرية آدم من ظهره ، قاله الزجاج .

ونحن وإن لم نذكر ذلك العهد فقد ثبت بخبر الصادق ، فيجب الإيمان به .

وفي "من" قولان . أحدهما: أنها زائدة ، . والثاني: أنها لابتداء الغاية ، كأنه قال: ابتداء نقض العهد من بعد ميثاقه . وفي هاء "ميثاقه" قولان . أحدهما: أنها ترجع إلى الله تعالى ، . والثاني: أنها ترجع إلى العهد ، فتقديره: بعد إحكام التوفيق فيه .

[ ص: 57 ] وفي: الذي أمر الله أن يوصل ثلاثة أقوال . أحدها: الرحم والقرابة ، قاله ابن عباس وقتادة والسدي . والثاني: أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قطعوه بالتكذيب ، قاله الحسن . والثالث: الإيمان بالله ، وأن لا يفرق بين أحد من رسله ، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض ، قاله مقاتل .

وفي فسادهم في الأرض ثلاثة أقوال . أحدها: أنه استدعاؤهم الناس إلى الكفر ، قاله ابن عباس . والثاني: أنه العمل بالمعاصي ، قاله السدي ، ومقاتل . والثالث: أنه قطعهم الطريق على من جاء مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ليمنعوا الناس من الإسلام .

والخسران في اللغة: النقصان .

التالي السابق


الخدمات العلمية