صفحة جزء
[ ص: 4579 ] القول في تأويل قوله تعالى :

[41 - 42] وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا .

وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا أي : يستهزئون قائلين ذلك . والإشارة للاستحقار . لأن كلمة (هذا ) تستعمل له . وعائد الموصول محذوف . أي : بعثه . و (رسولا ) حال منه : إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها أي : أنه كاد ليصرفنا عن عبادتها صرفا كليا ، لولا أن ثبتنا عليها .

قال الزمخشري : فيه دليل على فرط مجاهدة رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوتهم ، وبذل قصارى الوسع والطاعة في استعطافهم ، مع عرض الآيات والمعجزات عليهم ، حتى شارفوا بزعمهم ، أن يتركوا دينهم إلى دين الإسلام ، لولا فرط لجاجهم واستمساكهم بعبادة آلهتهم : وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا جواب منه تعالى لآخر كلامهم . وفيه وعيد ودلالة على أنهم لا يفوتونه وإن طالت مدة الإمهال . ولا بد للوعيد أن يلحقهم ، فلا يغرنهم التأخير .

التالي السابق


الخدمات العلمية