صفحة جزء
القول في تأويل قوله تعالى:

[90 - 94] وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون فكبكبوا فيها هم والغاوون .

وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين أي: الضالين عن طريق الحق الذي هو الإيمان والتقوى. وإيثار صيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع وتقرره وقيل لهم توبيخا على شركهم: أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون أي: يدفعون العذاب عنكم، أو يدفعونه عن أنفسهم، لأنهم وآلهتهم وقود النار. وهو قوله تعالى: فكبكبوا فيها هم أي: الآلهة: والغاوون أي: وعبدتهم الذين برزت لهم الجحيم.

قال الزمخشري : والكبكبة تكرير الكب -وهو الإلقاء على الوجه- جعل التكرير في اللفظ على التكرير في المعنى، كأنه إذا ألقي في جهنم ينكب مرة بعد مرة حتى يستقر في قعرها.

التالي السابق


الخدمات العلمية