صفحة جزء
القول في تأويل قوله تعالى:

[11 - 13] وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين [ ص: 4741 ] وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون

وليعلمن الله الذين آمنوا أي: بإخلاصهم: وليعلمن المنافقين ثم بين تعالى حمل كفار قريش لمن آمن على الكفر بالاستمالة، بعد بيان حملهم لهم عليهم بالأذية، بقوله: وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم أي: إن كان ذلك خطيئة يؤاخذ عليها بالبعث، فتبعتها علينا وفي رقابنا.

قال ابن كثير : كما يقول القائل: افعل كذا وخطيئتك في رقبتي. قال الله تعالى تكذيبا لهم: وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون وليحملن أثقالهم وهي أوزار أنفسهم: وأثقالا مع أثقالهم أي: وأوزارا أخر مع أوزار أنفسهم. يعني أوزار الإضلال والحمل على الكفر والصد عن سبيل الله. كما قال تعالى: ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم وفي الصحيح: « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا. ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من آثامهم شيئا » : وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون أي: من الأكاذيب والأباطيل. ثم بين تعالى افتتان الأنبياء بأذية أممهم، إثر بيان افتتان المؤمنين بأذية الكفار، تأكيد الإنكار على الذين يحسبون أن يتركوا بمجرد الإيمان بلا ابتلاء، وحثا لهم على الصبر تأسيا بالأنبياء، فقال سبحانه:

التالي السابق


الخدمات العلمية