صفحة جزء
القول في تأويل قوله تعالى:

[35 - 43] أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين أم له البنات ولكم البنون أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون

أم خلقوا من غير شيء قال ابن جرير : أي: أخلق هؤلاء المشركون من غير [ ص: 5548 ] آباء ولا أمهات، فهم كالجماد لا يعقلون ولا يفهمون لله حجة، ولا يعتبرون له بعبرة ولا يتعظون بموعظة. وقد قيل: إن معنى ذلك: أم خلقوا لغير شيء، كقول القائل: فعلت كذا وكذا من غير شيء، بمعنى: لغير شيء، أم هم الخالقون أي: أنفسهم، أو هذا الخلق، فهم لذلك لا يأتمرون لأمر الله، ولا ينتهون عما نهاهم عنه؛ لأن للخالق الأمر والنهي.

أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون أي: بوعيد الله، وما أعد لأهل الكفر به من العذاب في الآخرة، فلذلك فعلوا ما فعلوا.

أم عندهم خزائن ربك أي: خزائن رزقه، فهم لاستغنائهم معرضون، أم هم المصيطرون أي: الجبابرة المتسلطون.

أم لهم سلم أي: مرتقى إلى السماء يستمعون فيه أي: الوحي، فيدعون أنهم سمعوا هنالك من الله أن الذي هم عليه حق.

فليأت مستمعهم بسلطان مبين أي: بحجة واضحة تصدق دعواه.

أم له البنات ولكم البنون أي: حيث جعلوا -لسفاهة رأيهم- الملائكة إناثا، وأنها بناته تعالى، مع أنه وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم

أم تسألهم أجرا أي: أجرة على إبلاغك إياهم رسالة الله تعالى، فهم من مغرم أي: من التزام غرامة مثقلون أي: من أدائه، حتى زهدهم ذلك في اتباعك.

أم عندهم الغيب فهم يكتبون أي: منه ما شاؤوا، وينبئون الناس عنه بما أرادوا.

أم يريدون كيدا أي: بالرسول وما جاء به، فالذين كفروا هم المكيدون أي: الممكور بهم دونك، فثق بالله وامض لما أمرك به.

أم لهم إله غير الله أي: له العبادة على جميع خلقه سبحان الله عما يشركون أي: تنزيها له عن شركهم، وعبادتهم معه غيره.

التالي السابق


الخدمات العلمية