صفحة جزء
القول في تأويل قوله تعالى:

[32 - 37] كلا والقمر والليل إذ أدبر والصبح إذا أسفر إنها لإحدى الكبر نذيرا للبشر لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر

كلا ردع لمن أنكر العدة أو سقر أو الآيات. أو إنكار لأن تكون لهم ذكرى لأنهم لا يتذكرون، والقمر والليل إذ أدبر أي: ولى ذاهبا بطلوع الفجر.

والصبح إذا أسفر أي: أضاء. ومن فوائد القسم بها الاعتبار بفوائدها، والاستدلال بآياتها، كما تقدم في سورة الصافات.

إنها لإحدى الكبر أي: الأمور العظام.

[ ص: 5983 ] نذيرا للبشر أي: إنذارا لهم، فنصبه على أنه تمييز عن إحدى; لما تضمنه من معنى التعظيم، كأنه قيل: أعظم الكبر إنذارا. ف: " نذيرا " بمعنى الإنذار، كنكير بمعنى الإنكار. أو على أنه حال عما دلت عليه الجملة. أي: كبرت منذرة، ف: " نذيرا " مصدر مؤول بالوصف، أو وصف بمعنى منذرة.

لمن شاء منكم أن يتقدم أي: يسبق إلى الإيمان والطاعة أو يتأخر أي: يتخلف. و " لمن " بدل من " للبشر " أي: منذرة لمن شاؤوا التقدم والفوز، أو التأخر والهلاك. أو خبر مقدم، و أن يتقدم مبتدأ مؤخر، كقولك: لمن توضأ أن يصلي، كآية: فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وفي الثاني بعد، وزعم أبو حيان أن اللفظ لا يحتمله، ولم يسلم له.

التالي السابق


الخدمات العلمية