صفحة جزء
[ ص: 1575 ] تنبيه:

ما قدمناه من أن الخطاب في قوله تعالى: ليس بأمانيكم للمشركين وأن قوله تعالى: من يعمل سوءا أي: من أهل الكتاب والمشركين - هو الذي يدل عليه سياق الآية ونظمها الكريم كما بينا.

ورواه الطبري ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير، والحسن، قال الأولان - رضي الله عنهما -: (السوء) ههنا هو الشرك. وقال الحسن: من يعمل سوءا هو الكافر، ثم قرأ: وهل نجازي إلا الكفور

ولما كان لعموم هذا الخطاب روعة، وأي روعة، أشفق كثير من الصحابة لأجله.

قال ابن كثير : وقد روي أن هذه الآية لما نزلت شق ذلك على كثير من الصحابة.

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا إسماعيل، عن أبي بكر بن أبي زهير قال: أخبرت أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله كيف الفلاح بعد هذه الآية: ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به فكل سوء عملنا جزينا به؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض ؟ ألست تنصب؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأواء قال: بلى، قال: هو مما تجزون به

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما نزلت: من يعمل سوءا يجز به شق ذلك على المسلمين، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سددوا وقاربوا، فإن في كل ما يصاب به المسلم كفارة، حتى الشوكة يشاكها، والنكبة ينكبها رواه سعيد بن منصور ، [ ص: 1576 ] وأحمد ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي .

وقال عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد وأبي هريرة: إنهما سمعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا سقم ولا حزن، حتى الهم يهمه - إلا كفر الله عن سيئاته أخرجاه.

وروى ابن مردويه، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال: قيل يا رسول الله: (من يعمل سوءا يجز به) قال: نعم، ومن يعمل حسنة يجز بها عشرا، فهلك من غلب واحدته عشراته .

التالي السابق


الخدمات العلمية