صفحة جزء
فصل و " الحقيقة " حقيقة الدين : دين رب العالمين . هي ما اتفق عليها الأنبياء والمرسلون ; وإن كان لكل منهم شرعة ومنهاج .

ف " الشرعة " هي الشريعة قال الله تعالى : { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } وقال تعالى : { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون } { إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين } .

و " المنهاج " هو الطريق قال تعالى : { وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا } { لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا } .

[ ص: 219 ] فالشرعة بمنزلة الشريعة للنهر والمنهاج هو الطريق الذي سلك فيه والغاية المقصودة هي حقيقة الدين وهي عبادة الله وحده لا شريك له وهي حقيقة دين الإسلام وهو أن يستسلم العبد لله رب العالمين لا يستسلم لغيره فمن استسلم له ولغيره كان مشركا والله لا يغفر أن يشرك به ومن لم يستسلم لله بل استكبر عن عبادته كان ممن قال الله فيه : { إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } .

ودين الإسلام هو دين الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين وقوله تعالى { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه } عام في كل زمان ومكان .

فنوح وإبراهيم ويعقوب والأسباط وموسى وعيسى والحواريون كلهم دينهم الإسلام الذي هو عبادة الله وحده لا شريك له قال الله تعالى عن نوح : { يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم } إلى قوله : { وأمرت أن أكون من المسلمين } وقال تعالى : { ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين } { إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين } { ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } وقال تعالى : { وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين } وقال السحرة : { ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين } وقال يوسف عليه السلام { توفني مسلما وألحقني بالصالحين } وقالت بلقيس : { وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين } وقال تعالى : { يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار } وقال الحواريون { آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون } .

فدين الأنبياء واحد وإن تنوعت شرائعهم كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " { إنا معشر الأنبياء ديننا واحد } قال تعالى : { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه } وقال تعالى : { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم } { وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون } { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون }

التالي السابق


الخدمات العلمية