صفحة جزء
وسئل عن العمل الذي لله بالنهار لا يقبله بالليل ، والعمل الذي بالليل لا يقبله بالنهار .


[ ص: 39 ] فأجاب : وأما عمل النهار الذي لا يقبله الله بالليل ، وعمل الليل الذي لا يقبله الله بالنهار : فهما صلاة الظهر والعصر ، لا يحل للإنسان أن يؤخرهما إلى الليل ; بل قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله } . وفي صحيح البخاري عنه أنه قال : { من فاتته صلاة العصر حبط عمله } .

فأما من نام عن صلاة أو نسيها فقد قال صلى الله عليه وسلم { من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها } .

وأما من فوتها متعمدا فقد أتى كبيرة من أعظم الكبائر ، وعليه القضاء عند جمهور العلماء ، وعند بعضهم لا يصح فعلها قضاء أصلا ، ومع القضاء عليه لا تبرأ ذمته من جميع الواجب ، ولا يقبلها الله منه بحيث يرتفع عنه العقاب ، ويستوجب الثواب ; بل يخفف عنه العذاب بما فعله من القضاء ، ويبقى عليه إثم التفويت ، وهو من الذنوب التي تحتاج إلى مسقط آخر ، بمنزلة من عليه حقان : فعل أحدهما ، وترك الآخر . قال تعالى : { فويل للمصلين } { الذين هم عن صلاتهم ساهون } وتأخيرها عن وقتها من السهو عنها باتفاق العلماء .

وقال تعالى : { فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا } قال غير واحد من السلف إضاعتها تأخيرها [ ص: 40 ] عن وقتها ، فقد أخبر الله سبحانه أن الويل لمن أضاعها وإن صلاها ، ومن كان له الويل لم يكن قد يقبل عمله ، وإن كان له ذنوب أخر . فإذا لم يكن ممتثلا للأمر في نفس العمل لم يتقبل ذلك العمل . قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - : في وصيته لعمر : واعلم أن لله حقا بالليل لا يقبله بالنهار ، وحقا بالنهار لا يقبله بالليل ، وأنه لا يقبل النافلة حتى تؤدي الفريضة ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية