صفحة جزء
فصل وكذلك نقول بما جاءت به السنة والآثار من الجمع بين الصلاتين في السفر والمطر والمرض كما في حديث المستحاضة وغير ذلك من الأعذار .

ونقول بما دل عليه الكتاب والسنة والآثار من أن الوقت وقتان : وقت اختيار وهو خمس مواقيت . ووقت اضطرار وهو ثلاث مواقيت ولهذا أمرت الصحابة - كعبد الرحمن بن عوف وابن عباس وغيرهما - [ ص: 76 ] الحائض إذا طهرت قبل الغروب أن تصلي الظهر والعصر وإذا طهرت قبل الفجر أن تصلي المغرب والعشاء . وأحمد موافق في هذه المسائل لمالك رحمه الله . وزائد عليه بما جاءت به الآثار والشافعي رحمه الله هو دون مالك في ذلك وأبو حنيفة أصله في الجمع معروف .

وكذلك أوقات الاستحباب . فإن أهل الحديث يستحبون الصلاة في أول الوقت في الجملة . إلا حيث يكون في التأخير مصلحة راجحة كما جاءت به السنة فيستحبون تأخير الظهر في الحر مطلقا سواء كانوا مجتمعين أو متفرقين ويستحبون تأخير العشاء ما لم يشق .

وبكل ذلك جاءت السنن الصحيحة التي لا دافع لها . وكل من الفقهاء يوافقهم في البعض أو الأغلب .

فأبو حنيفة : يستحب التأخير إلا في المغرب والشافعي : يستحب التقديم مطلقا حتى في العشاء على أحد القولين وحتى في الحر إذا كانوا مجتمعين { وحديث أبي ذر الصحيح فيه أمر النبي صلى الله عليه وسلم لهم بالإبراد وكانوا مجتمعين } .

التالي السابق


الخدمات العلمية