صفحة جزء
وسئل عمن أصيب بمرض فإذا اشتد عليه الوجع استغاث بالله تعالى ويبكي .

فهل تكون استغاثته مما ينافي الصبر المأمور به
؟ أو هو [ ص: 284 ] تضرع والتجاء ؟ .


فأجاب : دعاؤه الله واستغاثته به واشتكاؤه إليه لا ينافي الصبر المأمور به .

وإنما ينافيه في ذلك الاشتكاء إلى المخلوق .

ولقد قال يعقوب عليه السلام { فصبر جميل } وقال : { إنما أشكو بثي وحزني إلى الله

} وقد روي عن طاووس : أنه كره أنين المريض . وقال : إنه شكوى وقرئ ذلك على أحمد بن حنبل في مرض موته فما أن حتى مات . ويروى عن السري السقطي أنه جعل قول المريض : آه من ذكر الله وهذا إذا كان بينه وبين الله وهذا كما يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ في صلاة الفجر : { إنما أشكو بثي وحزني إلى الله } ثم بكى حتى سمع نشيجه من آخر الصفوف فالأنين والبكاء من خشية الله والتضرع والشكاية إلى الله عز وجل حسن وأما المكروه فيكره والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية