صفحة جزء
( المسألة الخامسة : أن القدرة هي قدرته على الفعل والفعل " نوعان " : [ ص: 19 ] لازم ومتعد و " النوعان " في قوله : { هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش } فالاستواء والإتيان والمجيء والنزول ونحو ذلك أفعال لازمة لا تتعدى إلى مفعول ; بل هي قائمة بالفاعل والخلق والرزق والإماتة والإحياء والإعطاء والمنع والهدى والنصر والتنزيل ونحو ذلك تتعدى إلى مفعول .

والناس في هذين النوعين على " ثلاثة أقوال " : منهم من لا يثبت فعلا قائما بالفاعل لا لازما ولا متعديا أما اللازم فهو عنده منتف وأما المتعدي : كالخلق فيقول : الخلق هو المخلوق أو معنى غير المخلوق وهذا قول الجهمية والمعتزلة ومن اتبعهم كالأشعري ومتبعيه وهذا أول قولي القاضي أبي يعلى وقول ابن عقيل .

وكثير من المعتزلة يقولون : الخلق هو المخلوق وآخرون يقولون : هو غيره لكن يقولون : بأن الخلق له خلق آخر كما يقوله معمر بن عباد ; ويسمون أصحاب المعاني المتسلسلة . ومنهم من يقول : الخلق هو نفس الإرادة كما يقوله من يقوله من بعض المعتزلة من أهل البصرة .

و " القول الثاني " : أن الفعل المتعدي قائم بنفسه دون اللازم فيقولون : الخلق قائم بنفسه ليس هو المخلوق . وهم على قولين .

[ ص: 20 ] منهم من جعل ذلك الفعل حادثا ومنهم من يجعله قديما فيقول التخليق والتكوين قديم أزلي .

وهؤلاء منهم من يجعل عين التخليق شيئا واحدا هو قديم والمخلوقين مادته ; ولكنه قديم أزلي ولا يثبتون نزولا قائما بنفسه ولا استواء ; لأن هذه حوادث وهذا قول : الكلابية الذين يقولون : فعله قديم مثل كلامه كما قال أصحاب ابن خزيمة وهو قول كثير من الحنفية والحنبلية والمالكية والشافعية ومنهم من يجعل القديم هو النوع وأفراده حادثة فعلى هذا القول يكون الفعل نفسه مقدورا وأما على قول من يجعله شيئا معينا فهؤلاء إن قالوا قديم تناقضوا ولزمهم أن يكون القديم المعين مقدورا وإن قالوا هو غير مقدور تناقضوا ; لأن الفعل يجب أن يكون مقدورا والله أعلم .

و ( القول الثالث إثبات الفعلين : اللازم والمتعدي كما دل عليه القرآن فنقول : إنه كما أخبر عن نفسه : أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش وهو قول السلف وأئمة السنة وهو قول من يقول : إنه تقوم به الصفات الاختيارية - كأصحاب أبي معاذ وزهير البابي وداود بن علي ; والكرامية وغيرهم من الطوائف وإن كانت الكرامية يقولون بأن النزول والإتيان أفعال تقوم به - وهؤلاء يقولون : يقدر على أن يأتي ويجيء وينزل ويستوي ونحو ذلك من الأفعال كما أخبر عن نفسه وهذا هو الكمال .

[ ص: 21 ] وقد صرح أئمة هذا القول بأنه " يتحرك " كما ذكر ذلك حرب الكرماني عن أهل السنة والجماعة وسمى منهم : أحمد بن حنبل ; وسعيد بن منصور وإسحاق بن إبراهيم وغيرهم . وكذلك ذكره عثمان بن سعيد الدارمي عن أهل السنة وجعل نفي الحركة عن الله عز وجل من أقوال الجهمية التي أنكرها السلف وقال : كل حي متحرك وما لا يتحرك فليس بحي وقال بعضهم : إذا قال لك الجهمي : أنا كافر برب يتحرك . فقل : أنا مؤمن برب يفعل ما يشاء .

وهؤلاء يقولون من جعل هذه الأفعال غير ممكنة ولا مقدورة له فقد جعله دون الجماد فإن الجماد وإن كان لا يتحرك بنفسه فهو يقبل الحركة في الجملة . وهؤلاء يقولون : إنه تعالى لا يقبل ذلك بوجه ولا تمكنه الحركة والحركة والفعل صفة كمال كالعلم والقدرة والإرادة . فالذين ينفون تلك الصفات سلبوه صفات الكمال ; فكذلك هؤلاء الكلابية .

وأولئك " نفاة الصفات " إذا قيل لهم : لو لم يكن حيا عليما سميعا بصيرا متكلما : للزم أن يكون ميتا - جاهلا - أصم - أعمى - أخرس - وهذه نقائص يجب تنزيهه عنها فإنه سبحانه قد خلق من هو حي سميع بصير متكلم عالم ; قادر متحرك ; فهو أولى بأن يكون كذلك ; فإن كل كمال في المخلوق المعلول فهو من كمال الخالق الذي يسمونه علة فاعلية .

[ ص: 22 ] و ( أيضا فالقديم الواجب بنفسه أكمل من المحدث فيمتنع أن يختص الناقص بالكمال . قالوا : وأما الجماد فلا يسمى حيا ولا ميتا وقد ذكرنا في غير موضع الجواب عن هذه بأجوبة : ( أحدها : أن قولهم : إن الجماد لا يسمى حيا وإنما يسمى ميتا ما كان قابلا للحياة : هو اصطلاح . وإلا فالقرآن قد سمى الجماد ميتا في غير موضع كقوله تعالى : { والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون } { أموات غير أحياء وما يشعرون } الآية . فسمى الأصنام أمواتا وهي حجارة وقال : { وآية لهم الأرض الميتة أحييناها } .

( الوجه الثاني : لا نسلم امتناع قبول هذه الحياة بل الرب تعالى قد جعل الجمادات قابلة للحياة ولا يمتنع قبولها لها فإن الله تعالى قد جعل عصى موسى حية تسعى فدل على أن الخشب يمكن أن يكون حيوانا وموسى لما اغتسل جعل ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه وقد أحيا الله الحوت المشوي الذي كان معه ومع فتاه وقد سبح الحصى والطعام - سبح وهو يؤكل - وكان حجر يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وحن الجذع والجبال سبحت مع داود ونظائر هذا كثيرة ; وقد قال تعالى { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } .

( الوجه الثالث أن يقال : هب أنه لا يوصف بالموت إلا ما قبل الحياة فمعلوم أن ما قبل الحياة أكمل ممن لا يقبلها ; فالجنين في بطن أمه قبل أن ينفخ [ ص: 23 ] فيه الروح أكمل من الحجر وقد قال تعالى : { وكنتم أمواتا فأحياكم } فالجنين يمكن أن يصير حيا في العادة ناطقا نطقا يسمعه الإنسان السماع المعتاد فهو أكمل من الحجر والتراب .

و ( أيضا فيقال لهم : رب العالمين إما أن يقبل الاتصاف بالحياة والعلم ونحو ذلك . وإما أن لا يقبل فإن لم يقبل ذلك ولم يتصف به كان دون الأعمى الأصم الأبكم ; وإن قبلها ولم يتصف بها كان ما يتصف بها أكمل منه ; فجعلوه دون الإنسان والبهائم وهكذا يقال لهم في أنواع الفعل القائم به : كالإتيان ; والمجيء ; والنزول ; وجنس الحركة إما أن يقبل ذلك وإما أن لا يقبله ; فإن لم يقبله كانت الأجسام التي تقبل الحركة ولم تتحرك أكمل منه ; وإن قبل ذلك ولم يفعله كان ما يتحرك أكمل منه ; فإن الحركة كمال للمتحرك ومعلوم أن من يمكنه أن يتحرك بنفسه أكمل ممن لا يمكنه التحرك وما يقبل الحركة أكمل ممن لا يقبلها .

والنفاة عمدتهم أنه لو قبل الحركة لم يخل منها ويلزم وجود حوادث لا تتناهى ; ثم ادعوا نفي ذلك وفي نفيه نقائص لا تتناهى والمثبتون لذلك يقولون : هذا هو الكمال ; كما قال السلف : لم يزل الله متكلما إذا شاء كما قال ذلك ابن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما ; وذكر البخاري عن نعيم بن حماد أنه قال : الحي هو الفعال وما ليس بفعال فليس بحي . وقد عرف [ ص: 24 ] بطلان قول الجهمية وغيرهم بامتناع دوام الفعل والحوادث كما قد بسط في غير هذا الموضع .

والمقصود هاهنا : إن هؤلاء لا يجعلونه قادرا على هذه الأفعال وهي أصل الفعل فلا يكون على شيء قدير - على قولهم - بل ولا على شيء . وقد قال : { وما قدروا الله حق قدره } قال ابن عباس - في رواية الوالبي عنه : هذه في الكفار فأما من آمن إن الله على كل شيء قدير - فقد قدر الله حق قدره .

وذكروا في قوله : { ما قدروا الله حق قدره } ما عرفوه حق معرفته وما عظموه حق عظمته وما وصفوه حق صفته وهذه الكلمة ذكرها الله في ثلاثة مواضع : في الرد على المعطلة وعلى المشركين وعلى من أنكر إنزال شيء على البشر فقال في الأنعام : { وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء } وقال في الحج : { إن الذين تدعون من دون الله } - إلى قوله تعالى - { ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز } وقال في الزمر : { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون } .

وقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود : { أن حبرا من اليهود قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد إن الله يوم القيامة يجعل السموات على [ ص: 25 ] إصبع والأرض على إصبع والجبال والشجر على إصبع والماء والثرى وسائر الخلق على إصبع ثم يهزهن ويقول : أنا الملك قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديقا لقول الحبر ثم قرأ : { وما قدروا الله حق قدره } } الآية وفي الصحيحين أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { يقبض الله الأرض يوم القيامة ، ويطوي السماء بيمينه ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض ؟ ثم يقول : أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ } وكذلك في الصحيحين من حديث ابن عمر { يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول : أنا الملك . أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ } وفي لفظ لمسلم قال : { يأخذ الجبار تبارك وتعالى سمواته وأرضه بيديه جميعا فجعل يقبضهما ويبسطهما ثم يقول : أنا الملك أنا الجبار وأنا الملك أين الجبارون وأين المتكبرون ويميل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه وعن شماله حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى أني لأقول : أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم } .

وفي السنن عن عوف بن مالك الأشجعي قال : { قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقام فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ ; قال : ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه : سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ; ثم يسجد بقدر قيامه ثم قال في سجوده : مثل ذلك ثم قام فقرأ : بآل عمران ; ثم قرأ سورة } رواه أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل . فقال في هذا الحديث : { سبحان ذي [ ص: 26 ] الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة } وهذه الأربعة نوزع الرب فيها ; كما قال : { أين الملوك أين الجبارون أين المتكبرون } " وقال عز وجل : { العظمة إزاري ; والكبرياء ردائي ; فمن نازعني واحدا منهما عذبته } .

ونفاة الصفات ما قدروا الله حق قدره ; فإنه عندهم لا يمسك شيئا ; ولا يقبضه ; ولا يطويه ; بل كل ذلك ممتنع عليه ; ولا يقدر على شيء من ذلك ; وهم أيضا في الحقيقة يقولون : ما أنزل الله على بشر من شيء لوجهين : ( أحدهما : أن الإنزال إنما يكون من علو ; والله تعالى عندهم ليس في العلو فلم ينزل منه شيء . وقد قال تعالى : { والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق } { تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } إلى غير ذلك وقولهم : إنه خلقه في مخلوق ونزل منه باطل ; لأنه قال : { منزل من ربك } ولم يجئ هذا في غير القرآن ; والجديد ذكر أنه أنزله مطلقا ولم يقل منه وهو منزل من الجبال والمطر أنزل من السماء والمراد أنه أنزله من السحاب وهو المزن كما ذكر ذلك في قوله : { أأنتم أنزلتموه من المزن } .

و ( الثاني : أنه لو كان من مخلوق لكان صفة له وكلاما له فإن الصفة إذا قامت بمحل عاد حكمها على ذلك المحل ; ولأن الله لا يتصف بالمخلوقات ولو اتصف بذلك لاتصف بأنه مصوت إذا خلق الأصوات ومتحرك إذا خلق الحركات في غيره إلى غير ذلك . إلى أن قال : فقد تبين أن الجهمية ما قدروا [ ص: 27 ] الله حق قدره وأنهم داخلون في هذه الآية وأنهم لم يثبتوا قدرته لا على فعل ولا على الكلام بمشيئته ولا على نزوله وعلى إنزاله منه شيئا فهم من أبعد الناس عن التصديق بقدرة الله وأنه على كل شيء قدير وإذا لم يكن قديرا لم يكن قويا ويلزمهم أنه لم يخلق شيئا فيلزمهم الدخول في قوله : { ضعف الطالب والمطلوب } { ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز } .

فهم ينفون حقيقة قدرته في الأزل وحقيقة قولهم : أنه صار قادرا بعد أن لم يكن والقدرة التي يثبتونها لا حقيقة لها .

وهذا أصل مهم من تصوره عرف حقيقة الأقوال الباطلة وما يلزمها من اللوازم وعرف الحق الذي دل عليه صحيح المنقول وصريح المعقول لا سيما في هذه الأصول التي هي أصول كل الأصول والضالون فيها لما ضيعوا الأصول حرموا الوصول وقد تبين أنه كلما تحققت الحقائق وأعطى النظر والاستدلال حقه من التمام كان ما دل عليه القرآن هو الحق وهو الموافق للمعقول الصريح الذي لم يشتبه بغيره مما يسمى معقولا وهو مشتبه مختلط كما قال مجاهد في قوله تعالى { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا } قال : هم أهل البدع والشبهات فهم في أمور مبتدعة في الشرع مشتبهة في العقل .

والصواب هو ما كان موافقا للشرع مبينا في العقل فإن الله سبحانه أخبر أن القرآن منزل منه وأنه تنزيل منه وأنه كلامه وأنه قوله وأنه كفر من قال إنه قول البشر وأخبر : أنه قول رسول كريم من الملائكة ورسول كريم [ ص: 28 ] من البشر والرسول يتضمن المرسل فبين أن كلا من الرسولين بلغه لم يحدث هو منه شيئا وأخبر أنه جعله قرآنا عربيا وقال : عما ينزل منه جديدا بعد نزول غيره قديما : { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث } وأخبر أن للكلام المعين وقتا معينا كما قال تعالى : { فلما أتاها نودي يا موسى } وقال : { ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } .

والذين قالوا : إنه " مخلوق " ليس معهم حجة إلا ما يدل على أنه تكلم بمشيئته وقدرته وهذا حق لكن ضموا إلى ذلك أن ما كان بمشيئته لا يقوم بذاته . فغلطوا ولبسوا الحق بالباطل فضموا ما نطق به القرآن الموافق للشرع والعقل إلى ما أحدثوه من البدع والشبهات .

وكذلك الذين قالوا : إنه " قديم " ليس معهم إلا ما يدل على أنه قائم بذاته لكن ضموا إلى ذلك أن ما يقوم بذاته لا يكون بمشيئته وقدرته فأخطئوا في ذلك ولبسوا الحق بالباطل وأولئك فسروا قوله : { جعلناه قرآنا عربيا } بأنه جعله بائنا عنه مخلوقا وقالوا : جعل - بمعنى خلق - وهؤلاء قالوا : جعلناه سميناه كما في قوله : { وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا } وهذا إنما يقال : فيمن اعتقد في الشيء صفة حقا أو باطلا إذا كانت الصفة خفية فيقال : أخبر عنه بكذا وكون القرآن عربيا أمر ظاهر لا يحتاج إلى الإخبار ثم كل من أخبر بأنه عربي فقد جعله عربيا بهذا الاعتبار والرب تعالى اختص بجعله عربيا فإنه [ ص: 29 ] هو الذي تكلم به وأنزله فجعله قرآنا عربيا بفعل قام بنفسه وهو تكلم به واختاره لأن يتكلم به عربيا - عن غير ذلك من الألسنة - باللسان العربي وأنزله به .

ولهذا قال أحمد : الجعل من الله قد يكون خلقا وقد يكون غير خلق فالجعل فعل والفعل قد يكون متعديا إلى مفعول مباين له : كالخلق وقد يكون الفعل لازما وإن كان له مفعول في اللغة كان مفعوله قائما بالفعل : مثل التكلم ; فإن التكلم فعل يقوم بالمتكلم والكلام نفسه قائم بالمتكلم ; فهو سبحانه جعله قرآنا عربيا فالجعل قائم به والقرآن العربي قائم به فإن " الكلام " يتضمن شيئين : يتضمن فعلا : هو التكلم والحروف المنظومة والأصوات الحاصلة بذلك الفعل . ولهذا يجعل القول تارة نوعا من الفعل ; وتارة قسيما للفعل كما قد بسطت هذه الأمور في غير هذا الموضع . والله أعلم .

وقد ذكرت في غير هذا الموضع أنه ما احتج أحد بدليل سمعي أو عقلي على باطل إلا وذلك الدليل إذا أعطي حقه وميز ما يدل عليه مما لا يدل تبين أنه يدل على فساد قول المبطل المحتج به ; وأنه دليل لأهل الحق وأن الأدلة الصحيحة لا يكون مدلولها إلا حقا والحق لا يتناقض بل يصدق بعضه بعضا . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية