صفحة جزء
[ ص: 240 ] قوله تعالى: ونادوا يا مالك

قال الله تعالى: ونادوا يا مالك ومالك هو خازن جهنم، وهو كبير الخزنة ورئيسهم، وقد رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء، وبدأه مالك بالسلام . خرجه مسلم من حديث أنس . ورآه النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه وهو كريه المرآة، أي: كريه المنظر، كأكره ما أنت راء من الرجال .

قال الله عز وجل: قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال اخسئوا فيها ولا تكلمون

وقال تعالى: ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون

وقال تعالى: وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال

وقال تعالى: وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير

وفي حديث الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: في ذكر أهل النار قال: "فيقولون: ادعوا خزنة جهنم، فيقولون: أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال قال: "فيقولون ادعوا مالكا فيقولون: ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون "

قال الأعمش : نبئت أن بين دعائهم وبين إجابة مالك لهم ألف عام، قال: فيقولون: ادعوا ربكم فإنه ليس أحد خيرا من ربكم فيقولون: ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال فيجيبهم: قال اخسئوا فيها ولا تكلمون

قال: "فعند ذلك يئسوا من كل خير وعند ذلك يأخذون في الحسرة والزفير والويل " .

خرجه الترمذي مرفوعا وموقوفا على أبي الدرداء . وروى أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي قال: لأهل النار خمس دعوات يكلمون في أربع منها ويسكت عنهم في الخامسة فلا يكلمون يقولون: قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل فيرد عليهم: ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا [ ص: 242 ] ثم يقولون: ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون

فيرد عليهم: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها إلى آخر الآيتين . ثم يقولون: ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل

فيرد عليهم: أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال ثم يقولون: ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل

فيرد عليهم: أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ثم يقولون: ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون

فيرد عليهم: اخسئوا فيها ولا تكلمون إلى قوله: وكنتم منهم تضحكون

قال: فلا يتكلمون بعد ذلك . خرجه آدم بن أبي إياس وابن أبي حاتم . وخرج ابن أبي حاتم من رواية قتادة عن أبي أيوب العتكي ، عن عبد الله ابن عمر قال: نادى أهل النار: يا مالك ليقض علينا ربك قال: فخلى عنهم أربعين عاما ثم أجابهم: قال إنكم ماكثون فقالوا: ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال: فخلى عنهم مثل الدنيا - ثم أجابهم: قال اخسئوا فيها ولا تكلمون قال: فأطبقت عليهم فبئس القوم بعد تلك الكلمة، وإن كان إلا الزفير والشهيق .

وعن عطاء بن السائب عن أبي الحسن عن ابن عباس في قوله تعالى: ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال: فيتركهم ألف سنة ثم يقول: إنكم ماكثون ، وخرجه البيهقي وعنده عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس . [ ص: 243 ] وقال سنيد في "تفسيره ": حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: نادى أهل النار خزنة جهنم أن ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب فلم يجيبوهم ما شاء الله، ثم أجابوهم بعد حين وقالوا لهم: فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال

ثم نادوا: يا مالك ليقض علينا ربك فيسكت عنهم مالك خازن جهنم أربعين سنة ثم أجابهم: قال إنكم ماكثون ثم نادى الأشقياء ربهم: ربنا غلبت علينا شقوتنا الآيتين، فسكت عنهم مثل مقدار الدنيا ثم أجابهم بعد اخسئوا فيها ولا تكلمون . وروى صفوان بن عمرو قال: سمعت أيفع بن عبد الكلاعي يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، قال الله: يا أهل الجنة: قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قال: نعم ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين . ثم يقول لأهل النار: كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فيقول: بئس ما اتجرتم به في يوم أو بعض يوم سخطي ومعصيتي وناري، امكثوا فيها خالدين مخلدين فيقولون: ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون فيقول: اخسئوا فيها ولا تكلمون فيكون ذلك آخر عهدهم بكلام ربهم عز وجل" . خرجه أبو نعيم . وقال: كذا رواه أيفع مرسلا .

وقال أبو الزعراء عن ابن مسعود : إذا أراد الله أن لا يخرج منها أحدا غير وجوههم وألوانهم، فيجيء الرجل من المؤمنين فيشفع فيقول: يا رب، [ ص: 244 ] فيقال: من عرف أحدا فليخرجه، قال: فيجيء الرجل من المؤمنين فينظر فلا يعرف أحدا فيناديه الرجل فيقول: يا فلان، أنا فلان، فيقول: ما أعرفك قال: فعند ذلك يقولون في النار: ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون فيقول عند ذلك: اخسئوا فيها ولا تكلمون فإذا قال ذلك أطبقت عليهم فلم يخرج منهم أحد .

وفي رواية قال ابن مسعود : ليس بعد هذه الآية خروج: اخسئوا فيها ولا تكلمون

وذكر عبد الرزاق في "تفسيره " عن عبد الله بن عيسى عن زياد الخرساني أسنده إلى بعض أهل العلم: قال: إذا قيل لهم: اخسئوا فيها ولا تكلمون سكتوا فلا يسمع لهم فيها حس إلا كطنين الطست .

التالي السابق


الخدمات العلمية