صفحة جزء
قوله تعالى: وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال (41) في سموم وحميم (42) وظل من يحموم (43) لا بارد ولا كريم

قال الله تعالى: وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم

قال ابن عباس ; ظل من دخان، وكذا قال مجاهد وعكرمة وغير واحد . وعن مجاهد قال: ظل من دخان جهنم، وهو السموم; وقال أبو مالك : اليحموم: ظل من دخان جهنم . قال الحسن وقتادة في قوله: لا بارد ولا كريم لا بارد المدخل، ولا كريم المنظر; والسموم: هو الريح [ ص: 330 ] الحارة، قاله قتادة وغيره .

وهذه الآية تضمنت ذكر ما يتبرد به في الدنيا من الكرب والحر وهو ثلاثة: الماء والهواء والظل، فهواء جهنم: السموم وهو الريح الحارة الشديدة الحر، وماؤها الحميم الذي قد اشتد حره، وظلها اليحموم وهو قطع دخانها، أجارنا الله من ذلك كله بكرمه ومنه . وقال تعالى: انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب قال مجاهد : هو دخان جهنم: اللهب الأخضر والأسود والأصفر الذي يعلو النار إذا أوقدت . قال السدي في قوله: إنها ترمي بشرر كالقصر قال: زعموا أن شررها ترمي به، كأصول الشجر ثم يرتفع فيمتد . وقال القرظي : على جهنم سور فما خرج من وراء سورها يخرج منها في عظم القصور ولون القار . وقال الحسن والضحاك في قوله: كالقصر هو كأصول الشجر العظام . وقال مجاهد : قطع الشجر والجبل . وصح عن ابن مسعود قال: شرر كالقصور والمدائن . وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: بشرر كالقصر يقول: كالقصر العظيم .

وفي "صحيح البخاري " عن ابن عباس ، قال: كنا نرفع من الخشب بقصر ثلاثة أذرع أو أقل نرفعه للشتاء، نسميه القصر .

وقوله: كأنه جمالت صفر قال ابن عباس : حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض تكون كأوساط الرجال . وقال مجاهد : هي حبال [ ص: 331 ] الجسور، وقالت طائفة: هي الإبل، منهم الحسن وقتادة والضحاك ، وقالوا: الصفر هي السود . وروي عن مجاهد أيضا .

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: جمالت صفر يقول: قطع النحاس . قال الله عز وجل: يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس شواظ من نار ونحاس يقول: لهب النار ونحاس يقول: دخان النار .

وكذا قال سعيد بن جبير وأبو صالح وغيرهما إن النحاس : دخان النار . وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس شواظ من نار قال: دخان . وقال أبو صالح : الشواظ: اللهب الذي فوق النار ودون الدخان . قال منصور عن مجاهد : الشواظ: هو اللهب الأخضر المتقطع . وعنه قال: الشواظ: قطعة من النار فيها خضرة . قال الحسين بن منصور : أخرج الفضيل بن عياض رأسه من خوخة فقال منصور عن مجاهد : يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ثم أدخل رأسه فانتحب ثم أخرج رأسه، فقال: هو اللهب المنقطع ولم يستطع أن يجيز الحديث .

وخرج النسائي والترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف امرئ أبدا "، وخرج الإمام [ ص: 332 ] أحمد من حديث أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه .

التالي السابق


الخدمات العلمية