صفحة جزء
قالت فذلكن الذي لمتنني فيه وكأنها تقول مصرة على غيها، فهل هذا، وهل كان يجوز أن تلمنني فيه، وقد قطعتن أيديكن، إذ رأيتهن عبر النظر، فما بال من تكون قريبة منه يطلع عليها نوره دائما؟!، لقد انكشف أمرهن، وصبون إليه فكشفت نفسه لهن، ولا ملام عليها، وكان حقا في منطقها أن يعذرنها.

فقالت: ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين كشفت كل ما كان خفيا، أو ما كان ينبغي أن يكون، وبلغت الغلمة أقصاها، ولم تعد المراودة والملاطفة، لأنه استعصم، أي: طلب العصمة، وتمسك بها، وتحول الأمر إلى إكراه بالسجن، وتصغير أمره وشأنه في القصر.

ولكن يوسف الأمين المحفوظ برعاية الله، والمحصن بحصن الإيمان، ازداد قوة في الاستمساك بالعفة; وإنه إذا كانت المراودة والتلطف تدني، فالإكراه يجافي ويبعد، وإزاء التهديد لجأ إلى ربه معاذه وملجئه قال:

التالي السابق


الخدمات العلمية