صفحة جزء
اتجه بعد ذلك إلى مطالب سلبية مانعة؛ فقال - عليه السلام -: [ ص: 5371 ] ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين ؛ الواو عاطفة؛ والجملة التماس من الله (تعالى) ألا يخزيه يوم البعث؛ وذات البعث لا خزي فيه؛ إنما الخزي يوم الحساب؛ ويوم تشهد عليهم أعضاؤهم بما فعلوا؛ وتنطق أعمالهم بما ارتكبوا؛ ولا ننسى أن الدعاء من خليل الله؛ وكيف يتصور أن يخزيه الله (تعالى) وهو رسوله؛ ولكن لفرط إحساسه بحق الله (تعالى) يظن في نفسه القصور؛ ومعه الخزي؛ فإن دقة الإحساس تجعله يستصغر حسناته في جنب الله (تعالى) العزيز الحكيم؛ وكلما قرب الإنسان من الله (تعالى) أحس بقصوره؛ ولا يحس بعظمة ما فعل؛ ويحسب أنه من المقصرين؛ لا من المقربين الصادقين.

التالي السابق


الخدمات العلمية