الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام

الهروي - أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي

صفحة جزء
[ ص: 238 ] باب : ذكر اليتامى وما نسخ من شأنهم

437 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله عز وجل : ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير قال : " ذلك أن الله لما أنزل إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الآية كره المسلمون أن يضموا اليتامى إليهم وتحرجوا أن يخالطوهم في شيء ، وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فأنزل الله عز وجل : ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم قال : " لو شاء لأحرجكم وضيق عليكم ، ولكنه وسع ويسر " فقال عز وجل : ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف

438 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، وعثمان بن عطاء ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس في هذه الآية :

[ ص: 239 ] ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال : " فنسخ الله عز وجل من ذلك الظلم والاعتداء نسخ : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا

439 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد قال : حدثنا هشام الدستوائي ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن عائشة قالت : " إني لأكره أن يكون مال اليتيم عندي عرة لا أخلط طعامه بطعامي ولا شرابه بشرابي

[ ص: 240 ]

440 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن أبي مسكين ، عن إبراهيم قال : " إني لأكره أن أرى مال اليتيم عرة .

قال أبو عبيد : " والذي دار عليه المعنى من هذا أن الله عز وجل لما أوجب النار لآكل أموال اليتامى أحجم المسلمون عن كل شيء من أمرهم حتى مخالطتهم ؛ كراهية الحرج فيها ، فنسخ الله عز وجل ذلك بالإذن في المخالطة والإذن في الإصابة من أموالهم بالمعروف إذا كانت لوالي تلك الأموال الحاجة إليها ، قال أبو عبيد : " ومخالطة اليتامى أن يكون لأحدهم المال ويشق على كافله أن يفرد طعامه عنه ، ولا يجد بدا من خلطه بعياله ، فيأخذ من مال اليتيم قدر ما يرى أنه كافيه بالتحري ، فيجعله مع نفقة أهله ، وهذا قد يقع فيه الزيادة والنقصان ، فجاءت هذه الآية الناسخة بالرخصة فيه وذلك قوله عز وجل : وإن تخالطوهم فإخوانكم "

قال أبو عبيد : " وهذا عندي أصل للشاهد الذي تفعله الرفاق في الأسفار ، ألا ترى أنهم يتخارجون النفقات بالسوية وقد يتباينون في قلة المطعم وكثرته ، وليس كل من قل طعامه يطيب نفسه بالتفضل على رفيقه ، فلما جاء هذا في أموال اليتامى واسعا كان في غيرهم بحمد الله ونعمته أوسع ، لولا ذلك لخفت أن يضيق فيه الأمر على الناس

التالي السابق


الخدمات العلمية