الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام

الهروي - أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي

صفحة جزء
[ ص: 18 ] باب : ذكر الصلاة ومعرفة ما فيها من الناسخ والمنسوخ في الكتاب والسنة

21 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، وعثمان بن عطاء ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس قال : " أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة ، قال الله تبارك وتعالى : ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله قال : فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق ، ثم صرفه الله تبارك وتعالى إلى البيت العتيق ، وقال : إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه قال : قال ابن عباس : يعني أهل اليقين من أهل الشك والريبة ، وقال الله عز وجل : وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله قال : يعني تحويلها عن أهل

[ ص: 19 ] الشك إلا على الخاشعين قال : يعني الصادقين بما أنزل الله عز وجل


22 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا خالد بن عمرو ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ، وكان يحب أن يوجه نحو القبلة ، فأنزل الله عز وجل : قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام قال : وقال عز وجل : سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله عز وجل : قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم قال : والسفهاء : اليهود

[ ص: 20 ]

23 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح ، عن الليث بن سعد ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، قال : أخبرني مروان بن عثمان ، أن عبيد بن حنين أخبره ، عن أبي سعيد بن المعلى ، قال : كنا نغدو إلى السوق على عهد رسول الله ، فنمر على المسجد ، فنصلي فيه ، فمررنا يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر ، فقلت : لقد حدث اليوم أمر ، فجلست ، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره حتى فرغ من الآية ، فقلت لصاحبي : تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكون أول من صلاها ، قال : فتوارينا فصليناهما ، " ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى للناس

[ ص: 21 ] الظهر يومئذ .
قال أبو عبيد : فهذا ما في الصلاة من نسخ القرآن.

فأما نسخها في السنة

24 - فإن يحيى بن صالح الحمصي حدثنا ، عن فليح بن سليمان ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن معاذ قال : أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال : كان الناس

[ ص: 22 ] يتحينون وقت الصلاة ، فإذا حضرت أتوها ، فمنهم من يدرك وكثير منهم لا يدرك ، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : " لقد هممت أن آمر رجالا عند وقت الصلاة أن يأتوا الناس في دورهم ، فيؤذنونهم بالصلاة ، ولقد هممت أن آمر رجالا عند وقت الصلاة أن يقوموا على الآطام ، فيؤذنوا الناس بصلاتهم " ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم مهموما ، وانصرفنا مهمومين بهمه ، وإن عبد الله بن زيد رأى رؤيا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني رأيت رجلا عليه ثوبان أخضران قام على جدار المسجد ، فافتتح الأذان ، فثناه حتى فرغ منه ، ثم جلس جلسة ، ثم قام ففعل مثل ذلك ، إلا أنه قال في آخر ذلك : قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رأيت خيرا علمهن بلالا ، فليكن هو الذي ينادي بهن " قال : وكنا نأتي الصلاة ، فإذا جاء الرجل وقد سبق بشيء من الصلاة أشار إليه من مر به : سبقت بكذا ، فكنا بين قائم وقاعد وراكع وساجد ، فجئت وقد سبقت بشيء من الصلاة ، فأشار إلي بعض من مررت به : سبقت بكذا وكذا ، فقلت : لا أجده على حال من الصلاة إلا دخلت معه وكنت معه فيها ، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قمت أقضي ما سبقني به ، فاستقبل الناس بوجهه ، فقال : " من المتكلم آنفا " ، فقالوا : معاذ ، فقال : " إن معاذا قد سن لكم فاقتدوا " ، ثم قال رسول الله

[ ص: 23 ] صلى الله عليه وسلم : " إذا جاء أحدكم إلى الإمام وهو في شيء قد سبقه من الصلاة ، فليدخل معه ، فليكن فيما هو فيه ، فإذا سلم الإمام ، فليقم ، فليقض ما سبقه به


25 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثني ابن أبي مريم ، عن سفيان بن عيينة ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن شقيق بن سلمة ، عن عبد الله بن مسعود قال : كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن نخرج إلى أرض الحبشة ، فيرد علينا ، فلما قدمت سلمت عليه وهو يصلي ، فلم يرد علي ، فأخذني ما قرب وما بعد ، فجلست حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ، فقال : " إن الله تبارك وتعالى يحدث من أمره ما شاء وإنه قد أحدث ألا تكلموا في الصلاة .

26 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية ، وابن أبي زائدة ، كلاهما عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الله مثل ذلك أو نحوه إلا أنه قال : ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " إن في الصلاة لشغلا "

[ ص: 24 ]

27 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن الحارث بن شبيل ، عن أبي عمرو الشيباني ، عن زيد بن أرقم ، قال : كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة ، يكلم الرجل منا صاحبه إلى جنبه حتى نزلت هذه الآية : وقوموا لله قانتين قال : " فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام

28 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج ، عن ابن جريج قال : أخبرني ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة ، أنها أخبرته أن : " الصلاة أول ما فرضت ركعتين ثم أتم الله عز وجل صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر على حالها ، أو قال : وأقرت الركعتان على هيئتهما . قال ابن شهاب : فقلت لعروة : فما حمل عائشة على أن تصلي في السفر أربع ركعات ، فقال عروة : تأولت في ذلك ما تأول عثمان رضي الله عنه في إتمام الصلاة بمنى ، قال أبو عبيد : والذي تأول عثمان رضي الله عنه في إتمام الصلاة بمنى فيه ثلاثة أوجه : أحدها أنه اتخذ أهلا بمكة والوجه الثاني : أنه قال : أنا خليفة فحيثما كنت فهو عملي ، والوجه الثالث : أنه بلغه أن أعرابيا صلى معه ركعتين ، فظن أن الفريضة ركعتين ، فانصرف إلى منزله ، فلم يزل يصلي ركعتين السنة كلها ، فبلغ ذلك عثمان فأتم الصلاة ، وأما عائشة رضي الله عنها فإنها تأولت أنها أم المؤمنين ، فحيثما كانت فهي مع ولدها كأنها مقيمة في أهلها

التالي السابق


الخدمات العلمية