صفحة جزء
( ولو أكل أو شرب ما يتغذى به أو يتداوى به فعليه القضاء والكفارة ) [ ص: 339 ] وقال الشافعي رحمه الله : لا كفارة عليه لأنها شرعت في الوقاع بخلاف القياس لارتفاع الذنب بالتوبة فلا يقاس عليه غيره . ولنا أن الكفارة تعلقت بجناية الإفطار في رمضان على وجه الكمال وقد تحققت ، [ ص: 340 ] وبإيجاب الإعتاق تكفيرا عرف أن التوبة غير مكفرة لهذه الجناية .


( قوله : ولنا أن الكفارة تعلقت بجناية الإفطار ) مأخوذ ذلك من الحديث الذي ذكره { من أفطر رمضان } الحديث ، ومما ذكرنا من قول أبي هريرة رضي الله عنه ، وروى الدارقطني عن أبي هريرة رضي الله عنه { أن رجلا أكل في رمضان فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتق } الحديث وأعله بأبي معشر ، وأخرج الدارقطني أيضا في كتاب العلل في حديث الذي وقع على امرأته عن سعيد بن المسيب { أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أفطرت في رمضان متعمدا } الحديث وهذا مرسل سعيد ، وهو مقبول عند كثير ممن لا يقبل للمرسل ، وعندنا هو حجة مطلقا .

وأيضا دلالة نص الكفارة بالجماع تفيده للعلم بأن من علم استواء الجماع والأكل والشرب في أن ركن الصوم الكف عن كلها ، ثم علم لزوم عقوبة على من فوت الكف عن بعضها جزم بلزومها على من فوت الكف عن البعض الآخر [ ص: 340 ] حكما للعلم بذلك الاستواء غير متوقف فيه على أهلية الاجتهاد ، أعني بعد حصول العلمين يحصل العلم الثالث ، ويفهم كل عالم بهما أن المؤثر في لزومها تفويت الركن لا خصوص ركن ( قوله : وبإيجاب الإعتاق إلخ ) جواب عن قوله في وجه مخالفة القياس لارتفاع الذنب بالتوبة ، وهو غير دافع لكلامه لأنه يسلم أن هذا الذنب لا يرتفع بمجرد التوبة ، ولهذا يثبت كونها على خلاف القياس يعني القاعدة المستمرة في الشرع .

التالي السابق


الخدمات العلمية