صفحة جزء
[ ص: 447 ] قال ( فإذا دخل مكة ابتدأ بالمسجد الحرام ) لما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام كما دخل مكة دخل المسجد } ولأن المقصود زيارة البيت وهو فيه ، ولا يضره ليلا دخلها أو نهارا لأنه دخول بلدة فلا يختص بأحدهما ( وإذا عاين البيت كبر وهلل ) وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول : إذا لقي البيت باسم الله الله أكبر . ومحمد رحمه الله لم يعين في الأصل لمشاهد الحج شيئا من الدعوات لأن التوقيت يذهب بالرقة [ ص: 448 ] وإن تبرك بالمنقول منها فحسن .


( قوله فإذا دخل مكة ابتداء بالمسجد ) يخرج من عموم ما في الصحيحين { كان عليه الصلاة والسلام إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين قبل أن يجلس ثم يجلس للناس } وذكر المصنف فيه نصا خاصا عنه عليه الصلاة والسلام ، ومعناه ما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت } وروى أبو الوليد الأزرقي في تاريخ مكة بسنده عن عطاء مرسلا { لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة لم يلو على شيء ولم يعرج ، ولا بلغنا أنه دخل بيتا ، ولا لها بشيء حتى دخل المسجد فبدأ بالبيت فطاف به } ولا يخفى أن تقديم الرجل اليمنى سنة دخول المساجد كلها . ويستحب أن يقول : اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك .

ويستحب أن يغتسل لدخول مكة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما { كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا } ويذكر أنه عليه الصلاة والسلام فعله في الصحيحين .

ويستحب للحائض والنفساء كما في غسل الإحرام ، ويدخل مكة من ثنية كداء بفتح الكاف وبعد الألف همزة : وهي الثنية العليا على درب المعلى ، وإنما سن لأنه يكون في دخوله مستقبل باب البيت وهو بالنسبة إلى قاصد البيت كوجه الرجل بالنسبة إلى قاصده ، وكذا تقصد كرام الناس . وإذا خرج فمن السفلى لما سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى ( قوله ولا يضره ليلا دخلها أو نهارا ) لما روى النسائي { أنه عليه الصلاة والسلام دخلها ليلا ونهارا . دخلها في حجه نهارا وليلا في عمرته } وهما سواء في حق الدخول لأداء ما به الإحرام ، ولأنه دخول بلد .

وما روي عن ابن عمر رضي الله عنه " أنه كان ينهى عن الدخول ليلا " فليس تقريرا للسنة بل شفقة على الحاج من السراق . ويقول عند دخوله " اللهم أنت ربي وأنا عبدك ، جئت لأؤدي فرضك ، وأطلب رحمتك ، وألتمس رضاك ، متبعا لأمرك راضيا بقضائك ، أسألك مسألة المضطرين المشفقين من عذابك أن تستقبلني اليوم بعفوك ، وتحفظني برحمتك ، وتتجاوز عني بمغفرتك ، وتعينني على أداء فرائضك .

اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، وأدخلني فيها ، وأعذني من الشيطان الرجيم " وكذا يقول عند دخول المسجد وكل مسجد وكل لفظ يقع به التضرع والخشوع .

ويستحب أن يدخل من باب بني شيبة ، منه دخل عليه الصلاة والسلام ( قوله وإذا عاين البيت كبر وهلل ) ثلاثا ويدعو بما بدا له ، وعن عطاء { أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول إذا لقي البيت أعوذ برب البيت من الكفر والفقر ، ومن ضيق الصدر ، وعذاب القبر ، ويرفع يديه } ومن أهم الأدعية طلب الجنة بلا حساب ، فإن الدعاء مستجاب عند رؤية البيت ( قوله ولم يعين محمد رحمه الله لمشاهد الحج شيئا من الدعوات لأن توقيتها يذهب بالرقة ) [ ص: 448 ] لأنه يصير كمن يكرر محفوظه بل يدعو بما بدا له ويذكر الله كيف بدا له متضرعا ( وإن تبرك بالمأثور منها فحسن ) أيضا . ولنسق نبذة منها في مواطنها إن شاء الله تعالى .

أسند البيهقي إلى سعيد بن المسيب قال " سمعت من عمر رضي الله عنه كلمة ما بقي أحد من الناس سمعها غيري ، سمعته يقول : إذا رأى البيت : اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام " وأسند الشافعي عن ابن جريج { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذ رأى البيت رفع يديه وقال : اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا ومهابة ، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا } ورواه الواقدي في المغازي موصولا : حدثني ابن أبي سبرة عن موسى بن سعيد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما " أنه عليه الصلاة والسلام دخل مكة نهارا من كداء فلما رأى البيت قال " الحديث ، ولم يذكر فيه رفع اليدين

التالي السابق


الخدمات العلمية