صفحة جزء
( وإذا اغتسلت ونسيت شيئا من بدنها لم يصبه الماء ، فإن كان عضوا فما فوقه لم تنقطع الرجعة ، وإن كان أقل من عضو انقطعت ) قال رضي الله عنه : وهذا استحسان . والقياس في العضو الكامل أن لا تبقى الرجعة لأنها غسلت الأكثر . والقياس فيما دون العضو أن تبقى لأن حكم الجنابة والحيض لا يتجزأ . ووجه الاستحسان وهو الفرق أن ما دون العضو يتسارع إليه الجفاف لقلته فلا يتيقن بعدم وصول الماء إليه ، فقلنا بأنه تنقطع الرجعة ولا يحل لها التزوج أخذا بالاحتياط فيهما ، بخلاف العضو الكامل [ ص: 170 ] لأنه لا يتسارع إليه الجفاف ولا يغفل عنه عادة فافترقا . وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى : أن ترك المضمضة والاستنشاق كترك عضو كامل . وعنه وهو قول محمد رحمة الله تعالى عليه : هو بمنزلة ما دون العضو لأن في فرضيته اختلافا بخلاف غيره من الأعضاء .


( قوله وإن كان أقل من عضو انقطعت ) وذلك كنحو الأصبع ، كذا في المحيط والينابيع ، وكذا بعض الساعد والعضد والعضو الكامل كاليد والرجل ( قوله والقياس في العضو ، إلى قوله : والقياس فيما دون العضو ) الحاصل أن الحكم الثابت في العضو وما دونه استحسان ، فالقياس في العضو أن تنقطع لأن للأكثر حكم الكل وفي بعض العضو أن لا تنقطع لأنها لم تخرج إلى حكم الطاهرات .

ولا يخفى تأتي كل من القياسين في كل من العضو وما دونه فيقتضي أن يتعارض في كل منهما قياسان : قياس أن للأكثر حكم الكل فيوجب انقطاع الرجعة ، وقياس بقاء الحدث بعينه فيوجب عدم انقطاعها .

ومبنى وجه الاستحسان على اعتبار القياس الثاني ، إذ حاصله اعتبار ظهور عدم إصابة الماء لشيء وعدمه ، فإذا ظهر عدمه لم تنقطع الرجعة ، وإذا ظهر ثبوت الإصابة انقطعت غير أن ظهور الترك يتحقق في العضو لا في الأقل .

على أن كون أن للأكثر حكم الكل قياسا ممنوع ، بل إنما [ ص: 170 ] يحكم به في مواضع خاصة بخصوص دلائل فيها لا أنه مطرد شرعا ممهد .

ثم وجه التفصيل المذكور أن ما دون العضو يتسارع الجفاف إليه بعد إصابة الماء غير بعيد ، وبتقديره تنقطع الرجعة ، فحكم بانقطاعها بناء على هذا الاحتمال احتياطا ، ولم يجز لها أن تتزوج بآخر حتى تغسل ذلك الموضع احتياطا في أمر الفروج ، حتى إنها لو تيقنت عدم إصابة الماء بأن علمت قصدها إلى إخلاء ذلك الموضع عن الإصابة .

قلنا : لا تنقطع الرجعة ، بخلاف العضو الكامل فإن احتمال جفافه بعد الإصابة يبعد فيه جدا لأن الغفلة عنه ممن هو بصدد تعميم جميع الأعضاء في غاية البعد فلم يظهر أثره فلم تنقطع ( قوله وعن أبي يوسف أن ترك المضمضة والاستنشاق كترك العضو ) الواو بمعنى أو إذ ترك كل بانفراده كترك عضو ، وعنه وهو قول محمد كترك ما دون العضو ( قوله لأن في فرضيتهما ) أي في فرضية المضمضة والاستنشاق في الغسل اختلافا فعلى تقدير الافتراض لا تنقطع الرجعة ، وعلى تقدير السنة تنقطع ، فقطعناها ملاحظة لهذا الاحتمال احتياطا ، ولو بقي أحد المنخرين لم تنقطع الرجعة

التالي السابق


الخدمات العلمية