صفحة جزء
[ ص: 279 ] قال ( وإذا شرع في الصلاة كبر ) لما تلونا ، وقال .

عليه الصلاة والسلام { تحريمها التكبير } وهو شرط عندنا خلافا للشافعي رحمه الله ، حتى أن من تحرم للفرض كان له أن يؤدي بها التطوع عندنا .

[ ص: 280 ] وهو يقول : إنه يشترط لها ما يشترط لسائر الأركان وهذا آية الركنية .

ولنا أنه عطف الصلاة عليه في قوله تعالى { وذكر اسم ربه فصلى } ومقتضاه المغايرة ، ولهذا لا يتكرر كتكرر الأركان ، ومراعاة الشرائط لما يتصل به من القيام


( قوله وإذا شرع كبر ) أي إذا أراد الشروع كبر ، فإن التكبير سابق على الشروع ، فلفظ الشروع في إرادته مجاز من إطلاق اللازم على الملزوم لا المسبب في السبب لما أسفلناه من أن الإرادة قد يتخلف عنها المراد ، واللزوم المجوز للتجوز أعم من العقلي ، وفي الجملة ( قوله وهو شرط عندنا ) على القادر .

وفي المحيط : الأمي والأخرس لو افتتحا بالنية جاز لأنهما أتيا بأقصى ما في وسعهما انتهى .

ولا يجب عليه تحريك لسانه عندنا الواجب حركة بلفظ مخصوص ، فإذا تعذر نفس الواجب لا يحكم بوجوب غيره إلا بدليل ، ولا يصح إلا قائما ، ولو حبا إلى الإمام فكبر منحنيا ، إن كان القيام إلى أقرب صح وإلا فلا ، ولا يجوز قبل الإمام ولو مدة ففرغ الإمام قبله أو كبر قبله غير عالم بذلك جاز على قياس قولهما لا على قول أبي يوسف ( قوله حتى أن من تحرم للفرض كان له أن يؤدي به النفل ) وكذا بناء النفل على النفل ، ومقتضى كون هذا ثمرة كونه شرطا أن يجوز [ ص: 280 ] أيضا بناء الفرض على الفرض وعلى النفل .

وقد روي إجازة ذلك عن أبي اليسر .

والجمهور على منعه ومنع الملازمة بين كونه شرطا ، وجواز ما ذكر أصله النية شرط ، ولا تجوز صلاتان بنية والوضوء شرط وكان في صدر الإسلام واجبا لكل صلاة : نعم بقي أن يقال : إن شرط لكل صلاة لزم أن لا يصح بناء النفل على الفرض ، والأصح بناء الفرض على الفرض وعلى النفل ، ولا جواب إلا باختيار الأول ، وصحة النفل تبعا ( قوله ما يشترط لسائر الأركان ) من الستر والاستقبال وغيرهما ( قوله عطف الصلاة ) يعني في قوله تعالى { وذكر اسم ربه فصلى } ومقتضاه المغايرة ، فلو كانت ركنا لعطف على نفسه .

فإن الحاصل حينئذ فذكر اسم ربه وقام وقرأ إلخ ، لأن ذلك كله معنى صلى ، ولو صح هذا امتنع عطف العام على الخاص ، فإن اللازم واحد .

والأولى أن يقال : إن عطف الكل على الجزء وإن كان نظير العام على الخاص لكن جوازه لنكتة بلاغية وهي منعدمة هنا ، فلزم أن لا تكون منه فلا يكون التحريم من الصلاة فهي شرط وبهذا يتم الوجه .

وقوله ولهذا لا يتكرر إلخ زيادة فلا يضر عدم صحتها إذ لا يلزم من الركنية التكرر كالقعدة ( قوله ومراعاة الشرائط إلخ ) يتضمن منع قوله يشترط لها فقال لا نسلم أنه يشترط لها بل هو لما يتصل بها من الأركان لا لنفسها .

ولذا قلنا : لو تحرم حامل نجاسة أو مكشوف العورة أو قبل ظهور الزوال أو منحرفا فألقاها واستتر بعمل يسير وظهر الزوال واستقبل مع آخر جزء من التحريمة جاز ، وذكر في الكافي أنها عند بعض أصحابنا ركن انتهى .

وهو ظاهر كلام الطحاوي ، فيجب على قول هؤلاء أن لا تصح هذه الفروع

التالي السابق


الخدمات العلمية