صفحة جزء
( فإن قال بدل التكبير الله أجل أو أعظم ، أو الرحمن أكبر أو لا إله إلا الله أو غيره من أسماء الله تعالى أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله . وقال أبو يوسف رحمه الله : إن كان يحسن التكبير لم يجزئه إلا قوله الله أكبر أو الله [ ص: 284 ] الأكبر أو الله الكبير ) وقال الشافعي رحمه الله : لا يجوز إلا بالأولين .

وقال مالك رحمه الله : لا يجوز إلا بالأول لأنه هو المنقول والأصل فيه التوقيف .

والشافعي رحمه الله يقول : إدخال الألف واللام فيه أبلغ في الثناء فقام مقامه .

وأبو يوسف رحمه الله يقول : إن أفعل وفعيلا في صفاته تعالى سواء ، بخلاف ما إذا كان لا يحسن لأنه لا يقدر إلا على المعنى .

ولهما أن التكبير هو التعظيم لغة وهو حاصل


( قوله أو غيره من أسماء الله تعالى ) أعم من أن يكون مفردا أو خبرا ، فيقتضي أنه لو قال الله أو الرب بلا زيادة يصير شارعا على قول أبي حنيفة خلافا لهما .

وفي التجريد جعل هذا رواية الحسن عنه .

أما على ظاهر رواية الأصل اعتبر الصفة معه ، قيل لأن التعظيم الذي هو معنى التكبير حكم على المعظم فلا بد من الخبر ، وفائدة الخلاف على تلك الرواية تظهر في حائض طهرت وفي الوقت ما يسع الاسم فقط تجب الصلاة عنده خلافا لهما .

أما لو قال الكبير أو الأكبر فقط لا يصير شارعا عنده كان الفرق الاختصاص في الإطلاق وعدمه .

وعن هذا قال الفضيلي بالرحمن يصير شارعا وبالرحيم لا لأنه مشترك ، ثم هل يكره الافتتاح بغير الله أكبر عنده ، قال السرخسي لا يكره في الأصح .

وفي التحفة الأصح أنه يكره ، وهذا أولى ، وقد ذكره في التجريد مرويا عن أبي حنيفة ( قوله لم يجزئه إلخ ) فيه أنه لا بد من تقديم الجلالة وأنه لا بد من هذه الألفاظ وقد روي الأول عن أبي يوسف ، فلو قال أكبر الله لا يجوز ، [ ص: 284 ] والثاني ليس بلازم ، بل لو قال الله كبير أو الكبار جاز عنده أيضا ( قوله لأنه هو المنقول ) من فعله صلى الله عليه وسلم وهو المتوارث من قوله ، وفي بعض طرق حديث المسيء صلاته قال صلى الله عليه وسلم { إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يكبر ويحمد الله - عز وجل - ويثني عليه ويقرأ بما شاء من القرآن ثم يقول الله أكبر } وذكر الحديث ( قوله لأن أفعل وفعيلا في صفاته تعالى سواء ) لأنه لا يراد بأكبر إثبات الزيادة في صفته بالنسبة إلى غيره بعد المشاركة لأنه لا يساويه أحد في أصل الكبرياء فكان أفعل بمعنى فعيل ، لكن في المغرب الله أكبر : أي أكبر من كل شيء ، وتفسيرهم إياه بالكبير ضعيف .

ويمكن أن المراد من كون " كبير وأكبر " واحدا في صفاته ، المراد من الكبير المسند إليه الكبير بالنسبة إلى كل ما سواه ، وذلك بأن يكون كل ما سواه بالنسبة إليه ليس بكبير ، وهذا المعنى هو المراد بأكبر ( قوله إن التكبير ) أي المذكور في قوله تعالى { وربك فكبر } وقوله عليه الصلاة والسلام { وتحريمها التكبير } معناه التعظيم ، وهو أيضا المذكور فيما روى مالك أول الحديث وهو المراد بتكبير الافتتاح ، فكان المطلوب بلفظ النص التعظيم وهو أعم من خصوص الله أكبر وغيره ولا إجمال فيه ، والثابت بالخبر اللفظ المخصوص فيجب العمل به حتى يكره لمن يحسنه تركه كما قلنا في القراءة مع الفاتحة وفي الركوع والسجود مع التعديل ، كذا في الكافي ، وهذا يفيد وجوبه ظاهرا وهو مقتضى المواظبة [ ص: 285 ] التي لم تقترن بترك فينبغي أن يعول على هذا

التالي السابق


الخدمات العلمية