صفحة جزء
وترثه امرأته المسلمة إذا مات أو قتل على ردته وهي في العدة ; لأنه يصير فارا ، وإن كان صحيحا وقت الردة .


( قوله : وترثه امرأته ) أي المرأة المسلمة ( إذا مات أو قتل ) أو لحق بدار الحرب ( وهي في العدة ; لأنه يصير فارا وإن كان صحيحا وقت الردة ) وهذا ; لأن الردة لما كانت سبب الموت ، وهي باختياره أشبهت الطلاق البائن في مرض الموت وهو يوجب الإرث إذا مات وهي في العدة ; لأنه فار ، ولو كان وقت الردة مريضا فلا إشكال في إرثها . وقد يقال كون الردة تشبه الطلاق قصاراها أن يجعل بالردة كأنه طلقها والفرض أنه صحيح وطلاق الصحيح لا يوجب حكم الفرار ، فالتحقيق أن يقال بالردة كأنه مرض مرض الموت باختياره بسبب المرض ثم هو بإصراره على الكفر مختارا في الإصرار الذي هو سبب القتل حتى قتل بمنزلة المطلق في مرض الموت ثم يموت قتلا أو حتف أنفه أو بلحاقه فيثبت حكم الفرار .

وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنها ترثه وإن كانت منقضية العدة ; لأنها كانت وارثة عند ردته ، وبه قال أبو يوسف ، وهو تفريع على رواية الاكتفاء بالتحقق بصفة الوارث حال الردة فقط ، وهي رواية أبي يوسف ، وما في الكتاب على رواية الحسن من اعتباره وبقائه بالصفة إلى الموت ، أو على رواية اعتباره [ ص: 78 ] وقت موته فقط . هذا واشتراط قيام العدة يقتضي أنها موطوءة فلا ترث غير المدخولة وهو كذلك ، وذلك أن بمجرد الردة تبين غير المدخولة لا إلى عدة فتصير أجنبية ، ولما لم تكن الردة موتا حقيقيا حتى أن المدخولة إنما تعتد فيها بالحيض لا الأشهر لم ينتهض سببا للإرث إذا لم يكن عند موت الزوج أو لحاقه أثر من آثار النكاح ; لأن الإرث وإن استند إلى الردة لكن يتقرر عند الموت ، وبهذا أيضا لا ترث المنقضية عدتها .

التالي السابق


الخدمات العلمية