صفحة جزء
[ ص: 23 ] قال ( ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق ولا بالسويق ) لأن المجانسة باقية من وجه لأنهما من أجزاء الحنطة والمعيار فيهما الكيل ، لكن الكيل غير مسو بينهما وبين الحنطة لاكتنازهما فيه وتخلخل حبات الحنطة فلا يجوز وإن كان كيلا بكيل


( قوله ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق ) أي دقيقها بوجه من الوجوه ( ولا بالسويق ) أي سويق الحنطة . أما سويق الشعير فيجوز لأن غاية ما يستلزم شبهة التفاضل ، وحقيقته جائزة لاختلاف الجنس فضلا عن شبهته ، وإنما امتنع لأن المجانسة بين الحنطة ودقيقها وإن انتفت اسما وصورة ومعنى موجودة فإن المقصود من الحنطة من نحو الهريسة والمقلوة وإخراج النشا منتف في الدقيق فهي باقية من وجه لأنهما من أجزاء الحنطة ، وإنما لم يقل أجزاؤها لأن من أجزائها النخالة أيضا فالحنطة كسرت على أجزاء صغار ، وذلك لا ينفي المجانسة ، والمعيار في كل من الحنطة والدقيق والسويق الكيل ، والكيل لا يوجب التسوية بينهما لأن بعارض ذلك التكسير صارت أجزاؤها مكتنزة ( فيه ) أي في الكيل : أي منضمة انضماما شديدا ، والقمح في الكيل ليس كذلك فلا تتحقق المساواة بينهما كيلا بل هو محتمل ، فصار بيع أحدهما بالآخر كيلا كبيع الجزاف لذلك الاحتمال ، وحرمة الربا إنما كانت منتهية بالعلم بالمساواة إلا فيما لا اعتبار به مثل أن يتفق كبس في كيل هذه الحنطة لم يتفق قدره سواء في الأخرى ، فإذا لم يتحقق العلم بها صارت منتفية بالضرورة ( فلا يجوز وإن كانت كيلا بكيل ) مساو ، وقولنا قول الشافعي في الأظهر عنه ، وسفيان الثوري وأحمد في رواية خلافا لمالك وأحمد في أظهر قوليه ، لأن الدقيق نفس الحنطة فرقت أجزاؤها فأشبه بيع حنطة صغيرة جدا بكبيرة جدا ، وما ذكرناه من عروض الجهل بالمساواة بعروض الطحن يدفعه .

وبيع النخالة بالدقيق على هذا الخلاف ، إلا أن الشافعي أجازه لأن النخالة ليست من أموال الربا لأنها لا تطعم . وقولنا المعيار في الحنطة والدقيق الكيل لا يراد به إلا فيما إذا بيع بجنسه ، أما بالدراهم فيجوز بيع الحنطة وزنا بالدراهم وكذا الدقيق وغير ذلك

التالي السابق


الخدمات العلمية