صفحة جزء
( ولو حد الكافر في قذف ثم أسلم تقبل شهادته ) لأن للكافر شهادة فكان ردها من تمام الحد ، وبالإسلام حدثت له شهادة أخرى ، بخلاف العبد إذا حد ثم أعتق لأنه لا شهادة للعبد أصلا فتمام حده يرد شهادته بعد العتق .


( قوله ولو حد الكافر في قذف ثم أسلم تقبل شهادته لأن للكافر شهادة ) في الجملة [ ص: 403 ] فكان ردها من تمام شهادته ، وبالإسلام حدثت له شهادة أخرى بخلاف العبد إذا حد في قذف ثم أعتق لا تقبل شهادته ، لأنه لم تكن له شهادة إذ ذاك ، فلزم كون تتميم حده برد الشهادة التي تجددت له .

وقد طولب بالفرق بينه وبين من زنى في دار الحرب ثم خرج إلى دار الإسلام لا يحد حيث توقف حكم الموجب في العبد إلى أن أمكن ولم يتوقف في الزنا في دار الحرب إلى الإمكان بالخروج إلى دار الإسلام . أجيب بأن الزنا في دار الحرب لم يقع موجبا أصلا لعدم قدرة الإمام ، فلم يكن الإمام مخاطبا بإقامته أصلا لأن القدرة شرط التكليف ، فلو حده بعد خروجه من غير سبب آخر كان بلا موجب ، وغير الموجب لا ينقلب موجبا بنفسه خصوصا في الحد المطلوب درؤه . أما قذف العبد فموجب حال صدوره للحد غير أنه لم يمكن تمامه في الحال فتوقف تتميمه على حدوثها بعد العتق . قال في المبسوط بعد أن ذكر فرق المصنف : هذا الفرق على الرواية التي يقبل فيها خبر المحدود في القذف في الديانات ، أما على رواية المنتقى أن لا تقبل فالفرق أن الكافر بالإسلام استفاد عدالة لم تكن موجودة عند إقامة الحد ، وهذه العدالة لم تصر مجروحة بإقامة الحد ، بخلاف العبد فإنه بالعتق لا يستفيد عدالة لم تكن من قبل وقد صارت عدالته مجروحة بإقامة الحد . ثم لا فائدة في تقييد الجواب في العبد بكون العتق بعد الحد في قوله إذا حد ثم أعتق ، لأنه لو لم يحد حتى عتق فحد لا تقبل أيضا ، ولكن وضعه كذلك لأنه سيق لبيان الفرق بينه وبين الكافر ، والكافر لو قذف مسلما ثم أسلم ثم حد لم تقبل شهادته ، ولو حد بعض الحد في حال كفره وبعضه في حال إسلامه ففيه اختلاف الروايتين . ومر في حد القذف ، وفي هذه المسألة ثلاث روايات : لا تسقط شهادته حتى يقام عليه تمام الحد ، تسقط إذا أقيم أكثره ، تسقط إذا ضرب سوطا لأن من ضرورة ذلك القدر الحكم شرعا بكذبه .

التالي السابق


الخدمات العلمية