[ ص: 486 ] [ ص: 487 ] ولأنه لا يجد بدا من الدفع إلى عياله لأنه لا يمكنه ملازمة بيته ولا استصحاب الوديعة في خروجه فكان المالك راضيا به ( فإن حفظها بغيرهم أو أودعها غيرهم ضمن ) لأن المالك رضي بيده لا بيد غيره ، والأيدي تختلف في الأمانة ، ولأن الشيء لا يتضمن مثله كالوكيل لا يوكل غيره ، والوضع في حرز غيره إيداع ، إلا إذا استأجر الحرز فيكون حافظا بحرز نفسه . قال ( إلا أن يقع في داره حريق فيسلمها إلى جاره أو يكون في سفينة فخاف الغرق فيلقيها إلى سفينة أخرى ) لأنه تعين طريقا للحفظ في هذه الحالة فيرتضيه المالك ، ولا يصدق على ذلك إلا ببينة لأنه يدعي ضرورة مسقطة للضمان بعد تحقق السبب فصار كما إذا ادعى الإذن في الإيداع .
قال ( وإن خلطها المودع بماله حتى لا تتميز ضمنها ثم لا سبيل للمودع عليها عند nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة وقالا : إذا خلطها بجنسها شركه إن شاء ) مثل أن يخلط الدراهم البيض بالبيض والسود بالسود والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير . لهما أنه لا يمكنه الوصول إلى عين حقه صورة وأمكنه معنى بالقسمة فكان استهلاكا من وجه دون وجه فيميل إلى أيهما شاء . وله أنه استهلاك من كل وجه لأنه فعل يتعذر معه الوصول إلى عين حقه .
فتح القدير
( قوله : ولأنه لا يجد بدا من الدفع إلى عياله ؛ لأنه لا يمكنه ملازمة بيته ، ولا استصحاب الوديعة في خروجه فكان المالك راضيا به ) .
أقول : فيه شيء وهو أن قوله : فكان المالك راضيا به يشعر بكون مدار جواز دفع الوديعة إلى عياله رضا المالك به ، وذلك يقتضي عدم جواز دفعها إليه عند عدم رضاه به ، وليس كذلك فإن المالك إذا نهي عن دفعها إلى أحد من عياله فدفعها إلى ما لا بد له منه لم يضمن، كما سيأتي في الكتاب .
فالظاهر أن مدار ذلك هو الضرورة، كما هو المفهوم من قوله : ولأنه لا يجد بدا من الدفع إلى عياله ، فالأولى أن يترك فكان المالك راضيا به ويقال بدله، فإن امتناع الحفظ بعياله يقتضي سد باب الودائع وتعطل مصالح العباد، كما وقع في شرح nindex.php?page=showalam&ids=14972القدوري للإمام الزاهدي .
( قوله : فإن حفظها بغيرهم أو أودعها غيرهم ضمن ؛ لأن المالك رضي بيده لا بيد غيره ، والأيدي تختلف في الأمانة ) .
أقول : فيه أيضا شيء وهو أن ظاهر هذا التعليل يقتضي أن يضمن أيضا إذا حفظها بيد من في عياله لا بيد نفسه ؛ لأن يدهم غير يد نفسه ، فالأظهر أن يقال : لأن المالك رضي بيدهم لا بيد غيرهم على نهج قوله في نفس المسألة ، فإن حفظها بغيرهم أو أودعها غيرهم على صيغة الجمع الشاملة لنفسه وعياله، كما وقع في شرح nindex.php?page=showalam&ids=14972القدوري للإمام الزاهدي ؛ حيث قال : لأن الأيدي تختلف في الأمانة فلا يكون رضاه بيدهم رضا بيد غيرهم .