[ ص: 494 ] قلنا : ليس من ضرورته أن يجبر المودع على الدفع كما إذا كان له ألف درهم وديعة عند إنسان وعليه ألف لغيره فلغريمه أن يأخذه إذا ظفر به ، وليس للمودع أن يدفعه إليه .
فتح القدير
ضمير قوله : هاهنا . ( قوله : قلنا ليس من ضرورته أن يجبر المودع على الدفع... إلخ ) جواب عن قول الإمامين: لو أن يأخذه تقريره أن جواز الأخذ لا يستلزم أن يجبر المودع على الدفع ؛ إذ الجبر ليس من ضرورات الجواز ، أي : من لوازمه لانفكاكه عنه ، كما إذا كانت له ألف درهم وديعة عند إنسان وعليه ألف لغيره فلغريمه ، أي : لغريم المودع بالكسر أن يأخذه إذا ظفر به ، وليس للمودع أن يدفع إليه ، كذا في العناية وغيرها .
أقول : هنا إشكال ، وهو أن هذا الجواب لا يتمشى على رواية الجامع الصغير ، فإن جواب المسألة فيها : فليس للحاضر أن يأخذ نصيبه عنده ، وهذا دال على عدم جواز أخذ أحد الشريكين نصيبه من المودع في غيبة الآخر عند nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة رحمه الله . والجواب المذكور في الكتاب مشعر بجواز أخذ أحد الشريكين نصيبه من المودع في غيبة الآخر عند nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة أيضا وإن لم يجبر المودع على دفع ذلك إليه عنده ، كجواز أخذ غريم المودع بالكسر ما أودعه عند إنسان إذا ظفر به من المودع بالفتح وإن لم يكن للمودع أن يدفعه إليه؛ إذ لو لم يكن المراد بالجواب المزبور [ ص: 495 ] تجويز أخذ الشريك الحاضر نصيبه من المودع بدون أن يجبر المودع على دفع ذلك إليه عند nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة لما احتيج في الجواب من قبله عن قولهما ولهذا كان له أن يأخذه إلى التشبث بحديث أن ليس من ضرورات جواز الأخذ أن يجبر المودع على الدفع ، بل لما أفاد ذلك الحديث المقصود ، بل كان الواجب في الجواب من قبله عن قولهما المذكور منع جواز الأخذ أيضا فالجواب المزبور أيضا إنما يتمشى على ما ذكر في مختصر nindex.php?page=showalam&ids=14972القدوري وهو المسمى عند الفقهاء برواية كتاب الدعوى، كما سمعت فيما مر .
واعلم أن صاحب غاية البيان قال في شرح قولهما ولهذا كان له أن يأخذه فكذا هو يؤمر بالدفع إليه ، ولو كان المال في أيدي الشريكين كان لواحد منهما أن يأخذ نصيبه بغير رضا الآخر ، فكذا هنا له أن يأخذ نصيبه من المودع . وقال في شرح الجواب [ ص: 496 ] عنه : والجواب عن قولهما لو كان في أيديهما كان لواحد منهما أن يأخذ نصيبه نقول : لا يلزم من ذلك أن يأخذ نصيبه من المودع ، ألا ترى أن الغريم إذا أخذ من مال غريمه جنس حقه جاز ولا يجبر على الرد ، ولا يجوز أن يأخذ حقه من مودع الغريم ، وهذا معنى قوله كما إذا كان له ألف درهم وديعة عند إنسان وعليه ألف لغيره فلغريمه أن يأخذه إذا ظفر به وليس للمودع أن يدفعه إليه ، إلى هنا كلام ذلك nindex.php?page=showalam&ids=14558الشارح .
أقول : فعلى هذا الاستخراج يتمشى هذا الجواب على كلتا الروايتين ، ولكن لا يخفى على من له دربة بأساليب الكلام أن تقرير المصنف لا يساعد ذلك جدا . تبصر