صفحة جزء
وسببه العتق على ملكه في الصحيح ، حتى لو عتق قريبه عليه بالوراثة كان الولاء له . وولاء موالاة ، وسببه العقد ولهذا يقال ولاء العتاقة وولاء الموالاة ، والحكم يضاف إلى [ ص: 219 ] سببه ، والمعنى فيهما التناصر ، وكانت العرب تتناصر بأشياء ، وقرر النبي صلى الله عليه وسلم تناصرهم بالولاء بنوعيه فقال : { إن مولى القوم منهم وحليفهم منهم } والمراد بالحليف مولى الموالاة لأنهم كانوا يؤكدون الموالاة بالحلف .


( قوله وسببه العتق على ملكه في الصحيح ، حتى لو عتق قريبه عليه بالوراثة كان الولاء له ) إنما قيد بقوله في الصحيح احترازا عن قول أكثر أصحابنا فإنهم يقولون سببه الإعتاق ويستدلون بقوله عليه الصلاة والسلام { الولاء لمن أعتق } ولكنه ضعيف ، فإن من ورث قريبه فعتق عليه كان ولاؤه له ولا [ ص: 219 ] إعتاق هناك ، فالصحيح أن سببه العتق على ملكه ، ألا يرى أنه يقال : ولاء العتاقة ولا يقال ولاء الإعتاق ، والحكم يضاف إلى سببه ، وأما قوله عليه الصلاة والسلام { الولاء لمن أعتق } فالمراد أن الولاء له بسبب العتق لا بسبب الإعتاق ، فإن في الإعتاق عتقا بدون العكس ، هذا زبدة ما في جملة الشروح هاهنا .

وقال في البدائع : أما سبب ثبوته فالعتق سواء كان العتق حاصلا بصنعه وهو الإعتاق أو ما يجري مجرى الإعتاق شرعا كشراء القريب وقبول الهبة والصدقة والوصية ، أو بغير صنعه بأن ورث قريبه ، وسواء أعتقه تطوعا أو عن واجب عليه كالإعتاق عن كفارة القتل والظهار والإفطار واليمين والنذر ، وسواء كان الإعتاق بغير بدل أو ببدل وهو الإعتاق على مال ، وسواء كان منجزا أو معلقا بشرط أو مضافا إلى وقت ، وسواء كان صريحا أو يجري مجرى الصريح أو كناية أو يجري مجرى الكناية ، وكذا العتق الحاصل بالتدبير والاستيلاد ، والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم { الولاء لمن أعتق } من غير فصل إلى هنا لفظ البدائع . أقول : كون الحديث المذكور أصلا في حق الصور المزبورة كلها محل نظر ، فإن في صورة إن كان العتق حاصلا بغير صنعه كما إذا ورث قريبه لا يوجد الإعتاق فلا تندرج تحت قوله عليه الصلاة والسلام { الولاء لمن أعتق } فليتأمل في الدفع ( قوله والمعنى فيهما التناصر ) قال صاحب العناية : قوله والمعنى فيهما التناصر بيان مفهومهما الشرعي ا هـ . أقول : فيه بحث ، إذ ليس مفهومهما الشرعي مطلق التناصر ، بل تناصر يوجب الإرث والعقل كما صرح به الشارح المزبور وغيره ، وبهذا الخصوص يمتاز مفهومهما الشرعي عن مفهومهما اللغوي كما عرفت ، فلو كان مراد المصنف بقوله المذكور بيان مفهومهما الشرعي لما أطلق التناصر بل خصصه بما هو المعتبر في مفهومهما الشرعي ، على أنه لو كان مراده بيان مفهومهما لغويا كان أو شرعيا لقال ومعناهما التناصر دون أن يقول والمعنى فيهما التناصر كما لا يخفى على من له دربة بأساليب الكلام . والحق أن مراد المصنف بقوله المذكور بيان المقصود منهما لا بيان مفهومهما ، وعن هذا قال صاحب الكافي بدل قول المصنف والمعنى فيهما التناصر ، والمطلوب بكل واحد منهما التناصر كما قال في المبسوط أيضا كذلك كما مر تدبر ترشد

التالي السابق


الخدمات العلمية