صفحة جزء
[ ص: 24 ] فصل في الوطء والنظر واللمس قال ( ولا يجوز أن ينظر الرجل إلى الأجنبية إلا وجهها وكفيها ) لقوله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } قال علي وابن عباس رضي الله عنهما ; ما ظهر منها الكحل والخاتم ، والمراد موضعهما وهو الوجه والكف ، كما أن المراد بالزينة المذكورة موضعها ، ولأن في إبداء الوجه والكف ضرورة لحاجتها إلى المعاملة مع الرجال أخذا وإعطاء وغير ذلك ، وهذا تنصيص على أنه لا يباح النظر إلى قدمها . وعن أبي حنيفة أنه [ ص: 25 ] يباح ; لأن فيه بعض الضرورة . وعن أبي يوسف أنه يباح النظر إلى ذراعها أيضا ; لأنه قد يبدو منها عادة قال ( فإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة ) لقوله عليه الصلاة والسلام { من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صب في عينيه الآنك يوم القيامة } فإذا خاف الشهوة لم ينظر من غير حاجة تحرزا عن المحرم . وقوله لا يأمن يدل على أنه لا يباح إذا شك في الاشتهاء كما إذا علم أو كان أكبر رأيه ذلك


( فصل في الوطء والنظر واللمس )

لا يذهب على الناظر في المسائل المذكورة في هذا الفصل أن ما يتعلق منها بالوطء إنما هي مسألة جواز العزل عن أمته بغير إذنها ، وعدم جواز ذلك في الحرة إلا بإذنها ، وأن تلك المسألة مع كون المقصود منها بيان محل جواز العزل وغير محله لا بيان حال الوطء نفسه ، قد ذكرت في آخر هذا الفصل ، فالمناسب أن يؤخر ذكر الوطء في عنوان الفصل أيضا فيقال : فصل في النظر واللمس والوطء على ترتيب ذكر المسائل الآتية كما وقع في الكافي .

والأنسب من ذلك أن يبدل الوطء بالعزل في التعبير بعد التأخير ليحصل تمام الموافقة بين عنوان الفصل ومسائله . ثم إن مسائل النظر أربعة أقسام : نظر الرجل إلى المرأة ، ونظر المرأة إلى الرجل ، ونظر الرجل إلى الرجل ، ونظر المرأة إلى المرأة : والقسم الأول منها على أربعة أقسام أيضا : نظر الرجل إلى الأجنبية الحرة ، ونظره إلى من يحل له من الزوجة والأمة ، ونظره إلى ذوات محارمه ، ونظره إلى أمة الغير .

فبدأ في الكتاب بأول الأقسام من القسم الأول كما ترى ( قوله قال علي وابن عباس رضي الله عنهما : ما ظهر منها الكحل والخاتم ، والمراد موضعهما وهو الوجه والكف ) أقول : الظاهر أن المقصود من نقل قول علي وابن عباس هاهنا إنما هو الاستدلال على جواز أن ينظر الرجل إلى وجه الأجنبية وكفيها [ ص: 25 ] بقولهما في تفسير قوله تعالى { إلا ما ظهر منها } فإن في تفسيره أقوالا من الصحابة لا يدل على المدعى هاهنا شيء منها سوى قولهما ، لكن دلالة قولهما على ذلك غير واضح أيضا ، إذ الظاهر أن موضع الكحل هو العين لا الوجه كله ، وكذا موضع الخاتم هو الأصبع لا الكف كله ، والمدعى جواز النظر إلى وجه الأجنبية كله وإلى كفيها بالكلية ، فالأولى في الاستدلال على ذلك هو المصير إلى ما جاء من الأخبار في الرخصة في النظر إلى وجهها وكفيها : منها ما روي { أن امرأة عرضت نفسها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى وجهها ولم ير فيها رغبة } . ومنها ما روي { أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق ، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه } ومنها ما روي " أن فاطمة رضي الله عنها لما ناولت أحد ابنيها بلالا أو أنسا قال : رأيت كفها كأنها فلقة قمر " : أي قطعته ، فدل على أن لا بأس بالنظر إلى وجه المرأة وكفها

التالي السابق


الخدمات العلمية