صفحة جزء
[ ص: 121 ] قال ( وإن أدرك المرسل الصيد حيا وجب عليه أن يذكيه ، وإن ترك تذكيته حتى مات لم يؤكل ، وكذا البازي والسهم ) ; لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل ، إذ المقصود هو الإباحة ولم تثبت قبل موته فبطل حكم البدل ، وهذا إذا تمكن من ذبحه

أما إذا وقع في يده ولم يتمكن من ذبحه وفيه من الحياة فوق ما يكون في المذبوح لم يؤكل في ظاهر الرواية

وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يحل وهو قول الشافعي ; لأنه لم يقدر على الأصل فصار كما إذا رأى الماء ولم يقدر على الاستعمال

ووجه الظاهر أنه قدر اعتبارا ; لأنه ثبت يده على المذبح وهو قائم مكان التمكن من الذبح إذ لا يمكن اعتباره لأنه لا بد له من مدة والناس يتفاوتون فيها على حسب تفاوتهم في الكياسة والهداية في أمر الذبح فأدير الحكم على ما ذكرنا ، بخلاف ما إذا بقي فيه من الحياة مثل ما يبقى في المذبوح ; لأنه ميت حكما ، ألا ترى أنه لو وقع في الماء وهو بهذه الحالة لم يحرم كما إذا وقع وهو ميت والميت ليس بمذبح

وفصل بعضهم فيها تفصيلا وهو أنه إن لم يتمكن لفقد الآلة لم يؤكل ، وإن لم يتمكن بضيق الوقت لم يؤكل عندنا خلافا للشافعي ; لأنه إذا وقع في يده لم يبق صيدا فبطل حكم ذكاة الاضطرار ، [ ص: 122 ] وهذا إذا كان يتوهم بقاؤه ، أما إذا شق بطنه وأخرج ما فيه ثم وقع في يد صاحبه حل ; لأن ما بقي اضطراب المذبوح فلا يعتبر كما إذا وقعت شاة في الماء بعدما ذبحت

وقيل هذا قولهما ، أما عند أبي حنيفة فلا يؤكل أيضا ; لأنه وقع في يده حيا فلا يحل إلا بذكاة الاختيار رد إلى المتردية على ما نذكره إن شاء الله تعالى هذا الذي ذكرنا إذا ترك التذكية ، فلو أنه ذكاه حل أكله عند أبي حنيفة ، وكذا المتردية والنطيحة والموقوذة ، والذي يبقر الذئب بطنه وفيه حياة خفية أو بينة ، وعليه الفتوى لقوله تعالى { إلا ما ذكيتم } استثناه مطلقا من غير فصل

وعند أبي يوسف إذا كان بحال لا يعيش مثله لا يحل ; لأنه لم يكن موته بالذبح

وقال محمد : إن كان يعيش فوق ما يعيش المذبوح يحل وإلا فلا ; لأنه لا معتبر بهذه الحياة على ما قررناه

[ ص: 123 ] ( ولو أدركه ولم يأخذه ، فإن كان في وقت لو أخذه أمكنه ذبحه لم يؤكل ) ; لأنه صار في حكم المقدور عليه ( وإن كان لا يمكنه ذبحه أكل ) ; لأن اليد لم تثبت به ، والتمكن من الذبح لم يوجد ( وإن أدركه فذكاه حل له ) ; لأنه إن كان فيه حياة مستقرة فالذكاة وقعت موقعها بالإجماع ، وإن لم يكن فيه حياة مستقرة ; فعند أبي حنيفة رحمه الله ذكاته الذبح على ما ذكرناه وقد وجد ، وعندهما لا يحتاج إلى الذبح


( قوله وإن أدرك المرسل الصيد حيا وجب عليه أن يذكيه ، وإن ترك تذكيته حتى مات لم يؤكل ، وكذا البازي والسهم ) اعلم أن قوله وإن أدرك المرسل إلى قوله حتى مات لم يؤكل عبارة القدوري في مختصره ، وقوله وكذا البازي [ ص: 122 ] والسهم زيادة من المصنف

فأقول : هذه الزيادة من المصنف ها هنا أمر زائد مستغنى عنه جدا عندي

أما قوله وكذا البازي فظاهر لأن قول القدوري وإن أدرك المرسل الصيد حيا يتناول صيد الكلب وصيد البازي ، وليس فيه شيء يقتضي اختصاصه بالأول فلا حاجة إلى ذكر قوله وكذا البازي بل لا وجه له

وأما قوله والسهم فلأن حكم مسألة السهم سيجيء في باب الرمي مفصلا ; ألا يرى إلى قوله هناك : وإذا سمى الرجل عند الرمي أكل ما أصاب إذا خرج السهم فمات ، وإن أدركه حيا ذكاه انتهى ، فلا حاجة إلى بيانه ها هنا ( قوله وقال محمد : إن كان يعيش فوق ما يعيش المذبوح يحل ، وإلا فلا ; لأنه لا معتبر بهذه الحياة على ما قررناه ) قال صاحب النهاية والكفاية : أراد بقوله ما قررناه قوله : لأن ما بقي اضطراب المذبوح فلا يعتبر

وقال صاحب الغاية والعناية : أشار بذلك إلى قوله ; لأنه ميت حكما

أقول : الحق ما قاله الشارحان الأخيران ; لأن قوله ; لأن ما بقي اضطراب المذبوح فلا يعتبر تعليل لحكم أكل ما شق بطنه وأخرج ما فيه ثم وقع في يد صاحبه ، ولم يفرق أحد في تلك الصورة بين ما يعيش فوق ما يعيش [ ص: 123 ] المذبوح وبين ما لا يعيش فوق ذلك ، بل جعلوا كلبهما مما بقي فيه اضطراب المذبوح ، وفيما نحن فيه فرق محمد بينهما ، وقوله ; لأنه لا معتبر بهذه الحياة تعليل لحكم أحدهما وهو ما لا يعيش فوق ما يعيش المذبوح ، فكيف يتم أن يريد بقوله في ذيل هذا التعليل على ما قررناه ما يعمهما معا

بخلاف قوله ; لأنه ميت حكما ; لأنه تعليل لحل أكل ما بقي فيه من الحياة مثل ما بقي في المذبوح [ ص: 124 ] لا فوق ما يبقى في المذبوح وما لا يبقى فيه من الحياة فوق ما يبقى في المذبوح مما لا يعيش فوق ما يعيش المذبوح فتنتظم الإشارة إليه ها هنا بقوله على ما قررناه تدبر تفهم

التالي السابق


الخدمات العلمية