صفحة جزء
قال ( والرهن بالدرك باطل والكفالة بالدرك جائزة ) والفرق أن الرهن للاستيفاء ولا استيفاء قبل الوجوب ، وإضافة التمليك إلى زمان في المستقبل لا تجوز

أما الكفالة فلالتزام المطالبة ، والتزام الأفعال يصح مضافا إلى المآل كما في الصوم والصلاة ، ولهذا تصح الكفالة بما ذاب له على فلان ولا يصح الرهن ، فلو قبضه قبل الوجوب فهلك عنده يهلك أمانة ; لأنه لا عقد حيث وقع باطلا ، بخلاف الرهن بالدين الموعود وهو أن يقول رهنتك هذا لتقرضني ألف درهم وهلك في يد المرتهن حيث يهلك بما سمى من المال بمقابلته ; لأن الموعود جعل كالموجود باعتبار الحاجة ، [ ص: 157 ] ولأنه مقبوض بجهة الرهن الذي يصح على اعتبار وجوده فيعطى له حكمه كالمقبوض على سوم الشراء فيضمنه .


( قوله بخلاف الرهن بالدين الموعود وهو أن يقول رهنتك هذا لتقرضني ألف درهم وهلك في يد المرتهن حيث يهلك بما سمى من المال بمقابلته ) قال في غاية البيان : فيه تسامح ; لأنه يهلك بالأقل من قيمته ومما سمى له من القرض ; ألا ترى إلى ما قال الإمام الإسبيجابي في شرح الطحاوي : ولو أخذ الرهن بشرط أن يقرضه كذا فهلك في يده قبل أن يقرضه هلك بالأقل من قيمته ومما سمى له من الفرض انتهى

وقال تاج الشريعة : في شرح قول المصنف حيث يهلك بما سمى من المال بمقابلته : هذا إذا ساوى الرهن الدين قيمة ، وإنما أطلق جريا على العادة ; إذ الظاهر أن يساوي الرهن الدين انتهى

واقتفى أثره صاحب العناية

أقول : فيه قصور بين ، فإن ما ذكر في الكتاب كما يتمشى فيما إذا ساوى قيمة الرهن الدين الموعود وهو ما سمى له من القرض يتمشى أيضا فيما إذا كانت قيمة الرهن أكثر من ذلك الدين فلا وجه لتخصيصه [ ص: 157 ] بصورة المساواة

فالحق أن يقال في البيان : هذا إذا ساوى قيمة الرهن ما سمى له من القرض أو كانت قيمته أكثر من ذلك ، وأما إذا كانت قيمة الرهن أقل من ذلك فيهلك بقيمة الرهن ; إذ قد تقرر فيما مر أن الرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين ولكن المصنف ذكر ها هنا قوله حيث يهلك بما سمى له من القرض في صورة الإطلاق جريا على ما هو الظاهر الغالب من كون [ ص: 158 ] قيمة الرهن مساوية للدين أو أكثر من ذلك

التالي السابق


الخدمات العلمية