صفحة جزء
ولو باع الدار بعدما أشهد عليه وقبضها المشتري برئ من ضمانه لأن الجناية بترك الهدم مع تمكنه وقد زال تمكنه بالبيع ، بخلاف إشراع الجناح لأنه كان جانيا بالوضع ولم ينفسخ بالبيع فلا يبرأ على ما ذكرنا ، ولا ضمان على المشتري لأنه لم يشهد عليه ، ولو أشهد عليه بعد شرائه فهو ضامن لتركه التفريغ مع تمكنه بعد ما طولب به ، والأصل أنه يصح التقدم إلى كل من يتمكن من نقض الحائط وتفريغ الهواء ، ومن لا يتمكن منه لا يصح التقدم إليه كالمرتهن والمستأجر والمودع وساكن الدار ، ويصح التقدم إلى الراهن لقدرته على ذلك بواسطة الفكاك وإلى الوصي وإلى أبي اليتيم أو أمه في حائط الصبي لقيام الولاية ، وذكر الأم في الزيادات والضمان في مال اليتيم لأن فعل هؤلاء كفعله ، وإلى المكاتب لأن الولاية له ، وإلى العبد التاجر سواء كان عليه [ ص: 323 ] دين أو لم يكن لأن ولاية النقض له ، ثم التلف بالسقوط إن كان ما لا فهو في عتق العبد ، وإن كان نفسا فهو على عاقلة المولى لأن الإشهاد من وجه على المولى وضمان المال أليق بالعبد وضمان النفس بالمولى ، ويصح التقدم إلى أحد الورثة في نصيبه وإن كان لا يتمكن من نقض الحائط وحده لتمكنه من إصلاح نصيبه بطريقه وهو المرافعة إلى القاضي .


[ ص: 322 ] قوله والأصل أنه يصح التقدم إلى كل من يتمكن من نقض الحائط وتفريغ الهواء ومن لا يتمكن منه لا يصح التقدم إليه ) أقول : لقائل أن يقول : ينتقض هذا الأصل بما سيأتي في الكتاب من أنه يصح التقدم إلى أحد الورثة في نصيبه وإن كان لا يتمكن من نقض الحائط وحده . ويمكن الجواب عنه بوجهين : أحدهما أنه يجوز أن يكون هذا الأصل على موجب القياس وما سيأتي في الكتاب جواب الاستحسان . ووجهه ما ذكر هناك . وأما جواب القياس فيه فهو أن لا يضمن أحد من الورثة شيئا ، أما الذي تقدم إليه فلعدم تمكنه من النقض ، وأما غيره من الورثة فلعدم التقدم إليهم ، وقد صرح بذلك في المبسوط ، وذكر في الشروح أيضا فيما سيجيء . وثانيهما أنه يجوز أن يكون المراد هنا بمن يتمكن من نقض الحائط من يتمكن منه وحده أو مع مشاركة غيره ، وبمن لا يتمكن منه من لا يتمكن منه أصلا ، وأحد الورثة في المسألة الآتية وإن لم يتمكن من نقض الحائط وحده إلا أنه يتمكن منه مع مشاركة سائر الورثة فلا انتقاض ( قوله والضمان في مال اليتيم ) أقول : في هذا الإطلاق نوع قصور ، [ ص: 323 ] لأن ما تلف بالحائط المائل إن كان من النفوس يجب الدية على عاقلة صاحب الحائط لا في ماله ، وإن كان من الأموال كالدواب والعروض يجب ضمانها في ماله ، وقد مر هذا كله في الكتاب ، فكون الضمان في مال اليتيم إنما يتصور في تلف الأموال [ ص: 324 ] لا في تلف النفوس فما معنى الحكم هنا بكون الضمان في مال اليتيم على الإطلاق .

التالي السابق


الخدمات العلمية