صفحة جزء
( وإن دفن الميت ولم يصل عليه [ ص: 121 ] صلي على قبره ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى على قبر امرأة من الأنصار ( ويصلى عليه قبل أن يتفسخ ) والمعتبر في معرفة ذلك أكبر الرأي هو الصحيح لاختلاف الحال والزمان والمكان .


( قوله لأنه عليه الصلاة والسلام صلى على قبر امرأة ) روى ابن حبان وصححه والحاكم وسكت عنه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت قال : { خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما وردنا البقيع إذا هو بقبر فسأل عنه ؟ فقالوا فلانة فعرفها ، فقال : ألا آذنتموني ؟ قالوا : كنت قائلا صائما ، قال : فلا تفعلوا ، لا أعرفن ما مات منكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا آذنتموني به فإن صلاتي عليه رحمة ، ثم أتى القبر فصففنا خلفه وكبر عليه أربعا } وروى مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره { أن مسكينة مرضت ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضها ، فقال عليه الصلاة والسلام : إذا ماتت فآذنوني بها ، فخرجوا بجنازتها ليلا فكرهوا أن يوقظوه ، فلما أصبح أخبر بشأنها فقال : ألم آمركم أن تؤذنوني بها ؟ فقالوا : يا رسول الله كرهنا أن نخرجك ليلا أو نوقظك ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صف بالناس على قبرها وكبر أربع تكبيرات } .

وما في الحديث أنه صفهم خلفه . وفي الصحيحين عن الشعبي قال أخبرني من شهد { النبي صلى الله عليه وسلم أتى [ ص: 121 ] على قبر منبوذ فصفهم فكبر أربعا } قال الشيباني : من حدثك بهذا ؟ قال ابن عباس ، دليل على أن لمن لم يصل أن يصلي على القبر وإن لم يكن الولي ، وهو خلاف مذهبنا ، فلا مخلص إلا بادعاء أنه لم يكن صلي عليها أصلا وهو في غاية البعد من الصحابة . ومن فروع عدم تكرارها عدم الصلاة على عضو ، وقد قدمناه في فصل الغسل ، وذلك لأنه إذا وجد الباقي صلي عليه فيتكرر ، ولأن الصلاة لم تعرف شرعا إلا على تمام الجثة ، إلا أنه ألحق الأكثر بالكل فيبقى في غيره على الأصل ( قوله صلى على قبره ) هذا إذا أهيل التراب سواء كان غسل أو لا لا لأنه صار مسلما لمالكه تعالى وخرج عن أيدينا فلا يتعرض له بعد ، بخلاف ما إذا لم يهل فإنه يخرج ويصلى عليه ، وقدمنا أنه إذا دفن بعد الصلاة قبل الغسل إن أهالوا عليه لا يخرج وهل يصلى على قبره ، قيل لا ، والكرخي نعم ، وهو الاستحسان لأن الأولى لم يعتد بها لترك الشرط مع الإمكان ، والآن زال الإمكان فسقطت فرضية الغسل لأنها صلاة من وجه ودعاء من وجه ، فبالنظر إلى الأول لا تجوز بلا طهارة أصلا ، وإلى الثاني تجوز بلا عجز ، فقلنا تجوز بدونها حالة العجز لا القدرة عملا بالشبهين ( قوله هو الصحيح ) احتراز عما عن أبي حنيفة أنه يصلى إلى ثلاثة أيام

( قوله لاختلاف الحال ) أي حال الميت من السمن والهزال والزمان من الحر والبرد والمكان إذ منه ما يسرع بالإبلاء ومنه لا ، حتى لو كان في رأيهم أنه تفرقت أجزاؤه قبل الثلاث لا يصلون إلى الثلاث

التالي السابق


الخدمات العلمية