صفحة جزء
[الميم]

وأما الميم: تقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج الثاني عشر من مخارج الفم، من مخرج الباء، وهي مجهورة بين الشدة والرخاوة منفتحة منسفلة، وهي أخت الباء لأن مخرجهما واحد، فلولا الغنة التي في الميم وجريان النفس معها لكانت باء، والميم أيضا مواخية للنون، للغنة التي في كل منهما، تخرج من الخيشوم، ولأنهما مجهورتان، ولذلك أبدلت العرب إحداهما من الأخرى فقالوا: غين وغيم، وقالوا في الغاية: الندى والمدى.

فإذا سكنت الميم وأتى بعدها فاء أو واو فلا بد من إظهارها، كقوله [ ص: 144 ] تعالى: {هم فيها} [البقرة: 39] و {يمدهم في} [البقرة: 15] {وعدهم وما} [الإسراء: 64] ونحوه.

وإذا سكنت وأتى بعدها باء فعن أهل الأداء فيها خلاف: منهم من يظهرها عندها، ومنهم من يخفيها، وإلى إخفائها ذهب جماعة، وهو مذهب ابن مجاهد وابن بشر وغيرهما، وبه قال الداني . وإلى إدغامها ذهب ابن المنادي وغيره.

وقال أحمد بن يعقوب التائب: أجمع القراء على تبيين الميم الساكنة وترك إدغامها إذا لقيها باء في كل القرآن. وبه قال مكي . وبالإخفاء أقول، قياسا على مذهب أبي عمرو بن العلاء، قال شيخنا ابن الجندي -رحمه الله-: واختلف في الميم الساكنة إذا لقيت باء، والصحيح إخفاؤها مطلقا، أي سواء [ ص: 145 ] كانت أصلية السكون كـ {أم بظاهر} [الرعد: 33] أو عارضة كـ {يعتصم بالله} [آل عمران: 101] . ومع ذلك فلا بد من ترقيقها وترقيق ما بعدها، إذا كانت ألفا.

التالي السابق


الخدمات العلمية