صفحة جزء
وإن لكم في الأنعام لعبرة [ 66 ] .

أي لدلالة على قدرة الله - جل وعز - وحسن تدبيره . ( نسقيكم ) بفتح النون قراءة عاصم ، وشيبة ، ونافع . ( نسقيكم ) بضم النون قراءة ابن كثير ، وأبي جعفر ، وأبي عمرو بن العلاء ، والكوفيين إلا عاصما . قال الخليل وسيبويه - رحمهما الله - : سقيته ناولته فشرب . وأسقيته جعلت له سقيا . وقال أبو عبيدة : هما لغتان . قال أبو جعفر : سقيته يكون بمعنى عرضته لأن يشرب . وأسقيته دعوت له بالسقيا . وأسقيته جعلت له سقيا . وأسقيته بمعنى سقيته عند أبي عبيدة ، فنسقيكم بالضم إلا أنه حكي عن محمد بن يزيد أنه قال : نسقيكم بالفتح ههنا أشبه بالمعنى . ( مما في بطونه ) فذكر ، فللنحويين في هذا أربعة أقوال : فمن أحسنها مذهب سيبويه : أن العرب تخبر عن الأنعام بخبر الواحد ، ثم ذكر الآية كأنه ذهب إلى أن الأنعام تذكر وتؤنث . وقال الكسائي : حكاه عنه الفراء المعنى نسقيكم مما في بطون ما ذكرنا ، وقال الفراء : الأنعام والنعم واحد وهما جمعان ، فرجع إلى [ ص: 402 ] تذكير النعم ، وحكي عن العرب : هذا نعم وارد . وحكى أبو عبيد عن الكسائي هذا القول ، وأنشد :


أكل عام نعم تحوونه يلقحه قوم وتنتجونه



والقول الرابع حكاه أبو عبيد عن أبي عبيدة قال : المعنى نسقيكم مما في بطون أيها كان له لبن ؛ لأنه ليست كلها لها لبن . ( سائغا للشاربين ) نعت .

التالي السابق


الخدمات العلمية