صفحة جزء
فأجمعوا [64]

قراءة أهل الأمصار إلا أبا عمرو فإنه قرأ (فاجمعوا) بالوصل وفتح الميم، واحتج بقوله جل وعز: { فجمع كيده ثم أتى } وفيما حكى عن محمد بن يزيد أنه قال يجب على أبي عمرو ومن بحجته أن يقرأ بخلاف قراءته هذه، وهي القراءة التي عليها أكثر الناس، قال: لأنه احتج بجمع، وقوله جل وعز: "فجمع كيده" قد ثبت هذا فيبعد أن يكون بعده فاجمعوا، ويقرب أن يكون بعده فأجمعوا أي أعزموا وجدوا لما تقدم ذلك وجب أن يكون هذا بخلاف معناه. يقال: أمر مجمع عليه. وقال أبو جعفر: تصحيح قراءة أبي عمرو فأجمعوا كل كيد وكل حيلة فضموه مع أخيه (ثم ائتوا صفا) منصوب بوقوع الفعل عليه. وقول أبي عبيدة قال: يقال: أتيت الصف أي المصلى، فالمعنى عنده أتوا الموضع الذي تجتمعون فيه يوم العيد. وزعم أبو إسحاق أنه يجوز أن يكون منصوبا على الحال.

[ ص: 48 ] قال هارون القارئ: لغة بني تميم " عصيهم " [66] وبها يأخذ الحسن. قال أبو جعفر: من كسر العين أتبع الكسرة الكسرة، وقد ذكرناه يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى قال أبو إسحاق: "أن" في موضع رفع أي يخيل إليه سعيها، وزعم الفراء: "أن" موضعها موضع نصب أي بأنها ثم حذف الباء وقرأ الحسن (تخيل) بالتاء. قال أبو عبيد: أراد الحبال. قال أبو إسحاق: من قرأ بالتاء جعل "أن" في موضع نصب أي تخيل إليه ذات سعي. قال: ويجوز أن تكون في موضع رفع على البدل بدل الاشتمال، كما حكى سيبويه: ما لي بهم علم أمرهم أي ما لي بأمرهم علم قال: وأنشد :


وذكرت تقتد برد مائها



أي ذكرت برد ماء تقتد .

التالي السابق


الخدمات العلمية