صفحة جزء
[ ص: 203 ] شرح إعراب سورة ( سبح )

بسم الله الرحمن الرحيم

سبح اسم ربك الأعلى [1] قال الفراء : سبح اسم ربك وسبح باسم ربك كل صواب. قال أبو جعفر : إن كان قدر هذا على حذف الباء فلا يجوز ( مررت زيدا ) وإن كان قدره مما يتعدى بحرف وغير حرف فالمعنى واحد فليس كذلك؛ لأن معنى سبح باسم ربك: ( ليكن تسبيحك باسم ربك).

وقد تكلم العلماء في معنى ( سبح اسم ربك الأعلى ) بأجوبة كلها مخالف لمعنى ما فيه الباء، فمنهم من قال: معناه نزه اسم ربك الأعلى وعظمه عن أن تنسبه إلى ما نسبه إليه المشركون؛ لأنه الأعلى، أي القاهر لكل شيء، أي العالي عليه. ومنهم من قال: أي لا تقل العزى؛ لأنها مشتقة من العزيز، ولا اللات؛ لأنهم اشتقوا من قولهم الله. ومنهم من قال: معنى ( سبح اسم ربك ) أي اذكر اسم ربك وأنت معظم له، خاشع متذلل. ومنهم من قال: معناه سبح اسم ربك في صلاتك، متخشعا مشغولا بها.

قال أبو جعفر : والجواب الأول أبينها كما قرئ على محمد بن [ ص: 204 ] جعفر ، عن يوسف بن موسى ، عن وكيع ، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: « كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قرأ ( سبح اسم ربك الأعلى ) قال: سبحان ربي الأعلى » الأعلى في موضع خفض نعت لربك أو لاسم، والأولى أن يكون نعتا لما عليه.

التالي السابق


الخدمات العلمية