صفحة جزء
فصل لربك وانحر [2] اختلف العلماء في معناها، فمن أجل ذلك ما حدثنا محمد بن أحمد بن جعفر قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا وكيع ، عن يزيد بن أبي زيادة بن أبي الجعد، عن عصام الجحدري، عن عقبة بن ظهير ، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في قول الله جل وعز ( فصل لربك وانحر ) قال: وضع اليمين على الشمال [ ص: 299 ] في الصلاة.

قال أبو جعفر : وقد اختلف عنه في ذلك، فروي عنه أنه قال: يضع اليمين على الساعد الأيسر على صدره، وعنه وعن أبي هريرة : يجعلهما تحت السرة، وهذا مذهب الكوفيين، ويحتج للقول الأول أنه أشبه بالآية؛ لأن معنى ( وانحر ) أي اجعل يدك نحو نحرك.

وقد روى سفيان لشعبة، عن عاصم بن كليب ، عن ابنه، عن وائل بن حجر قال: « رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - اجعل يدك نحو نحرك ».

وقد روى سفيان وشعبة ، عن عاصم بن أنس ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على اليسرى في الصلاة.

قال أبو جعفر : فعلى هذا القول ( فصل لربك ) أي الصلوات كلها ( وانحر ) اجعل يدك نحو نحرك، فهذا قول.

وعن أبي جعفر محمد بن علي ( وانحر ) ارفع يدك نحو نحرك إذا كبرت للإحرام. وقال الضحاك : ( وانحر ) واسأل. وقول رابع: ( وانحر ) واستقبل القبلة بنحرك، كما حكي عن العرب: هما يتناحران أي يتقاتلان. قال أبو جعفر : وليس هذا قول أحد من المتقدمين.

وقول خامس: عن أنس بن مالك قال: كان النبي ينحر ثم يصلي، حتى نزلت ( فصل لربك وانحر ) فصار يصلي ثم ينحر.

وقول سادس عليه أكثر التابعين: قال الحسن وعطاء : أي صل العيد وانحر البدن. قال أبو جعفر : وهذا قول مجاهد وسعيد بن جبير ، وهو مروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - وبعض أهل النظر يميل إليه؛ لأنه ظاهر المعنى، أي انحر البدن ولا تذبحها، وبعض الفقهاء يرده؛ لأن صلاة العيد ليست بفرض عند أحد [ ص: 300 ] من المسلمين، والضحية ليست بواجبة عند أكثر العلماء، كما روي أن أبا بكر وعمر كانا لا يضحيان؛ مخافة أن يتوهم الناس أنها واجبة، وكذا ابن عباس قال: ما ضحيت إلا بلحم اشتريته.

وفي الآية قول سابع وهو أبينها: وهو مذهب محمد بن كعب قال: أخلص صلاتك لله وانحر له وحده، وهو قول حسن؛ لأن الله جل وعز عرفه ما أكرمه به، وأعطاه إياه، فأمره أن يشكره على ذلك؛ لئلا يفعل كما يفعل المشركون، وأن تكون صلاته خالصة لله وحده، ويكون نحره قاصدا به ما عند الله جل وعز، لا كما يفعل الكفار.

التالي السابق


الخدمات العلمية