صفحة جزء
لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم [59]

الفاء تدل على أن الثاني بعد الأول يا قوم نداء مضاف، ويجوز: (يا قومي) على الأصل اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هذه قراءة أبي عمرو وشيبة ونافع وعاصم وحمزة ، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي وأبو جعفر (غيره) بالخفض، وهو اختيار أبي عبيد .

قال أبو عمرو : ولا أعرف الجر ولا النصب، وقال عيسى بن عمر : النصب والجر جائزان.

قال أبو جعفر : والرفع من جهتين:

إحداهما أن يكون (غير) في موضع (إلا) فتقول: (ما لكم إله إلا الله) و(ما لكم إله غير الله) فعلى هذا الوجه لا يجوز الخفض، لا يجوز: (ما جاءني من أحد إلا زيد) لأن من لا يكون إلا في الواجب.

قال سيبويه : لأن (على) و(عن) لا يفعل بهما ذلك، أي: لا يزاد (أن) البتة، ثم قال: ولا (من) في الواجب.

والوجه الآخر في الرفع أن يكون نعتا على الموضع، أي: (ما لكم إله غيره) والخفض على اللفظ، ويجوز النصب على الاستثناء وليس بكثير، غير أن الكسائي والفراء أجازا [ ص: 135 ] نصب (غير) في كل موضع يحسن فيه (إلا) في موضعها تم الكلام أو لم يتم، وأجازا: (ما جاءني غيرك) قال الفراء : هي لغة بعض بني أسد وقضاعة، وأنشد:


154 - لم يمنع الشرب منها غير أن هتفت حمامة في سحوق ذات أوقال



قال الكسائي : ولا يجوز: جاءني غيرك؛ لأن إلا لا يقع ههنا.

قال أبو جعفر : لا يجوز عند البصريين نصب (غير) إذا لم يتم الكلام، وذلك عندهم من أقبح اللحن.

قال أبو إسحاق : وإنما استهواه - يعني الفراء - البيت الذي أنشده سيبويه منصوبا، وإنما نصب (غير) في البيت؛ لأنها مضافة إلى ما لا إعراب فيه، فأما: (ما جاءني غيرك) فلحن وخطأ.

التالي السابق


الخدمات العلمية